تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يحبه إلا الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار ( 1 ) . وقال البخاري ( 2 ) : أن يكون الله ورسوله ، ولم يقل : بعد أن أنقذه الله منه . وأخرجاه من حديث شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان ، من كان يحب المرء لا يحبه إلا الله ، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ( 3 ) . وقال البخاري : وجد حلاوة الإيمان ، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا الله ، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار . ترجم عليه باب من كره أن يعود في الكفر ، كما يكره أن يلقى في النار ، في كتاب الإيمان ( 4 ) . وخرجه في كتاب الأدب ، في باب الحب في الله من حديث شعبة ( 5 ) ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجد أحد حلاوة
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 372 ، كتاب الإيمان ، باب ( 15 ) بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ، حديث رقم ( 67 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 1 / 82 ، باب ( 9 ) حلاوة الإيمان ، حديث رقم ( 16 ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 373 ، كتاب الإيمان ، باب ( 15 ) بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ، حديث رقم ( 68 ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 1 / 98 ، باب ( 14 ) ، حديث رقم ( 21 ) . ( 5 ) ( فتح الباري ) : 10 / 567 - 568 ، كتاب الأدب ، باب ( 42 ) الحب في الله ، حديث رقم ( 6041 ) ، وأخرجه أيضا في كتاب الاكراه ، باب ( 1 ) من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر ، حديث رقم ( 6941 ) . قوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان . . . . . " ، هذا حديث عظيم ، أصل من أصول الإسلام ، قال العلماء - رحمهم الله تعالى - : معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات ، وتحمل المشقات ، في رضى الله - عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وإيثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد ربه - سبحانه وتعالى - بفعل طاعته ، وترك مخالفته ، وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال القاضي - رحمه الله - : هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم ، ذاق طعم الإيمان ، من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، وذلك أنه لا يصح المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة ، وحب الآدمي في الله ورسوله ، وكراهة الرجوع إلى الكفر ، إلا لمن قوي بالإيمان يقينه ، واطمأنت به نفسه ، وانشرح له صدره ، وخالط لحمه ودمه ، وهذا الذي وجد حلاوته . قال : والحب في الله ، ثمرات حب الله ، قال بعضهم : المحبة مواطأة القلب على ما يرضى الرب سبحانه ، فيحب ما أخب ، ويكره ما كره ، واختلفت عبارات المتكلمين في هذا الباب بما لا يؤول إلى اختلاف إلا في اللفظ ، وبالجملة : أصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ، ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان ويستحسنه ، كحسن الصورة ، والصوت ، والطعام ، ونحوها ، وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة كمحبة الصالحين ، والعلماء ، وأهل الفضل مطلقا ، وقد يكون لإحسانه إليه ، ودفعه المضار والمكاره عنه ، وهذه المعاني كلها موجودة في النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال المظاهر والباطن ، وكمال خلال الجلال ، وأنواع الفضائل ، وإحسانه إلى جميع المسلمين ، بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ، ودوام النعم ، والإبعاد . وقد أشار بعضهم إلى أن هذا متصور في حق الله - تعالى - ، فإن الخير كله منه - سبحانه وتعالى - . قال مالك وغيره : المحبة في الله من واجبات الإسلام ، هذا كلام القاضي - رحمه الله - . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : يعود أو يرجع ، فمعناه يصير ، وقد جاء العود ، والرجوع بمعنى الصيرورة . ( شرح النووي ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 174 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي