تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
خرج مسلم ( 1 ) من حديث إسماعيل بن علية ، وعبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز ، عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن عبد ، وفي حديث عبد الوارث : الرجل ، حتى أكون أحب إليه من أهله ، وماله ، والناس أجمعين . وخرج من حديث شعبة قال : سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 374 - 375 ، كتاب الإيمان ، باب ( 16 ) وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل ، والولد ، والوالد ، والناس أجمعين ، وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة ، حديث رقم ( 69 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) حديث رقم ( 70 ) . قال الإمام أبو سليمان الخطابي : لم يرد به حب الطبع ، بل أراد به حب الاختيار ، لأن حب الإنسان نفسه طبع ، ولا سبيل إلى قلبه ، قال : فمعناه : لا تصدق في حبي حتى تفنى في طاعتي نفسك ، وتؤثر رضاي على هواك ، وإن كان فيه هلاكك . هذا كلام الخطابي . وقال ابن بطال ، والقاضي عياض ، وغيرهما - رحمة الله عليهم - : المحبة ثلاثة أقسام : محبة إجلال وإعظام ، كمحبة الوالد ، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس ، فجمع أصناف المحبة في محبته صلى الله عليه وسلم . قال ابن بطال - رحمه الله - : ومعنى الحديث : أن كل من استكمل الإيمان علم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين ، لأن به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار ، وهدينا من الضلال . قال القاضي عياض - رحمه الله - : ومن محبته صلى الله عليه وسلم : نصرة سنته ، والذب عن شريعته ، وتمنى حضور حياته ، فيبذل ماله ونفسه دونه . قال : وإذا تبين ما ذكرناه ، تبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك ، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد ، وولد ، ومحسن ، ومفضل ، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه ، فليس بمؤمن ، هذا كلام القاضي عياض - رحمه الله - والله تبارك وتعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) .