وخرج في كتاب الأيمان والنذور ( 1 ) من طريق ابن وهب قال : أخبرني
حياة قال : حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد ، أنه سمع جده عبد الله بن هشام ،
قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - فقال عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شئ إلا
نفسي ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له
عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر .
وذكره أيضا بهذا الإسناد في مناقب عمر ( 2 ) ، وفي كتاب الاستئذان ( 3 ) ،
وانتهى منه إلى قوله : بيد عمر بن الخطاب .
وخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ، عن أبي
قلابة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة
الإيمان ، من كان الله ورسوله أحب عليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 11 / 642 ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ( 3 ) كيف كانت يمين النبي
صلى الله عليه وسلم ؟ وقال سعد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده " ، وقال أبو قتادة : قال أبو بكر عند النبي
صلى الله عليه وسلم : لا ها الله إذا . يقال : والله ، بالله ، وتالله ، حديث رقم ( 6632 ) .
قال الخطابي : حب الإنسان نفسه طبع ، وحب غيره اختيار توسيط الأسباب ، وإنما أراد
- عليه السلام - حب الاختيار ، إذا لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه .
قال الحافظ : فعلى هذا فجواب عمر أولا كان بحسب الطبع ، ثم تأمل فعرف بالاستدلال
أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى ،
فأخبر بما اقتضاه الاختيار ، ولذلك حصل الجواب بقوله صلى الله عليه وسلم : " الآن يا عمر " أي الآن عرفت
فنطقت بما يحب . ( فتح الباري ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 53 ، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب ( 6 ) مناقب عمر بن الخطاب
أبي حفص القرشي العدوي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حديث رقم ( 3694 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 11 / 64 ، كتاب الاستئذان ، باب ( 27 ) المصافحة ، حديث رقم ( 6264 ) .