تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
واليتامى ، والمساكين وابن السبيل ، وفيه خلاف ذكر في موضعه ، وصار أربعة أخماس ، وهو عشرون سهما تقسم بين الغانمين لا يشاركهم فيها غيرها . وأما مال الفئ وهي الأموال الواصلة من المشركين بغير قتال ولا إيجاف بخيل ولا ركاب كالذي أجلى عنه المشركون خوفا ورغبا ، والأموال التي يضحون بها عن أنفسهم ، ودمائهم وأموالهم ، المأخوذ من عشور أموالهم إذا دخلوا تجارا ، والجزية التي تقربهم بها إلى دارنا ، ومال الخراج المقربون على أراضيهم ، والأرضين المأخوذة عفوا منهم ، ومال من مات في دارنا ولا وارث له منهم ، كل ذلك فئ لأنه واصل بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب ، هذا هو المنصوص من مذهب الشافعي في الجديد . وقوله في القديم : أن الفئ من جميع ذلك ما انجلى عنه المشركون خوفا ورعبا ، وما سواه من الجزية ، والخراج ، وعشور التجارة ، ومال من مات ولا وارث له ، ليس بفئ ولا يخمس والأول أصح ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر الإسلام يملك جميع الفئ كما ملك جميع الغنيمة ، لذلك ملك أموال بني النضير ، فكانت مما أفاء الله - تعالى - لم يشاركه فيها أحد ، وصارت من صدقاته التي تصدق بها إلى أن أنزل الله - تعالى - في الفئ قوله - تعالى - : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) فاختلف الناس حينئذ فيما استقر حكم الفئ عليه على ثلاثة مذاهب : أحدها : إن مال الفئ مصروف في وجوه المصالح لا يخمس ، وهو قول أبي حنيفة . الثاني : إن مال الفئ مقسوم على خمسة أسهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها سم كأحد أهل الخمس وهو قول مالك . الثالث : أن خمسه مقسوم على خمسة ، منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ، وأربعة أخماس الفئ له أيضا خاصة ، فيكون جميع مال الفئ مقسوما على
إمتاع الأسماع — صفحة 146 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي