واليتامى ، والمساكين وابن السبيل ، وفيه خلاف ذكر في موضعه ، وصار
أربعة أخماس ، وهو عشرون سهما تقسم بين الغانمين لا يشاركهم فيها غيرها .
وأما مال الفئ وهي الأموال الواصلة من المشركين
بغير قتال ولا إيجاف بخيل ولا ركاب
كالذي أجلى عنه المشركون خوفا ورغبا ، والأموال التي يضحون بها
عن أنفسهم ، ودمائهم وأموالهم ، المأخوذ من عشور أموالهم إذا دخلوا تجارا ،
والجزية التي تقربهم بها إلى دارنا ، ومال الخراج المقربون على أراضيهم ،
والأرضين المأخوذة عفوا منهم ، ومال من مات في دارنا ولا وارث له منهم ،
كل ذلك فئ لأنه واصل بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب ، هذا هو
المنصوص من مذهب الشافعي في الجديد .
وقوله في القديم : أن الفئ من جميع ذلك ما انجلى عنه المشركون خوفا
ورعبا ، وما سواه من الجزية ، والخراج ، وعشور التجارة ، ومال من مات
ولا وارث له ، ليس بفئ ولا يخمس والأول أصح ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
في صدر الإسلام يملك جميع الفئ كما ملك جميع الغنيمة ، لذلك ملك أموال
بني النضير ، فكانت مما أفاء الله - تعالى - لم يشاركه فيها أحد ، وصارت من
صدقاته التي تصدق بها إلى أن أنزل الله - تعالى - في الفئ قوله - تعالى - :
( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل ) فاختلف الناس حينئذ فيما استقر حكم الفئ
عليه على ثلاثة مذاهب :
أحدها : إن مال الفئ مصروف في وجوه المصالح لا يخمس ، وهو قول
أبي حنيفة .
الثاني : إن مال الفئ مقسوم على خمسة أسهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها سم
كأحد أهل الخمس وهو قول مالك .
الثالث : أن خمسه مقسوم على خمسة ، منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ،
وأربعة أخماس الفئ له أيضا خاصة ، فيكون جميع مال الفئ مقسوما على
إمتاع الأسماع — صفحة 146
مساهمون: المقريزي
ص١٤٦