تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع أحدا من الرعية ( شيئا ) لم يملكه المسلمون واختلف كلام القاضي أبي الحسن علي الماوردي ، فجزم في ( الأحكام السلطانية ) بجواز ذلك عموما . وقال في كتاب ( الحاوي ) : وأما الإقطاع فإنه لا يصح إلا في ما لم يستقر عليه ملك ، وعلى هذا كانت قطائع النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر قال : فعلى هذا كانت قطائع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من شأن تميم الداري ، وأبي ثعلبة ، فذكرها احتمل ذلك من فعله أن يكون أقطعهما ذلك إقطاع تقليد لا إقطاع تمليك ، ويجوز أن يكونا مخصوصين بتصديق إخبار وتحقيق إعجاز ، وأما الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أبا بكر ، وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - لم يقطعا الأموات لم يجز عليه ملك واصطفى عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من أرض سواد أموال كسرى لأهل بيته ، وما وهب عنه أربابه أو تملكوا ، وكان مبلغ ذلك تسعة آلاف ألف ، وكان ينفقها في مصالح المسلمين ، ولم يقطع شيئا منها ، ثم إن عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أقطعها لأنه رأى إقطاعها أوفر لعلتها من تعطيلها ، وشرط على من أقطعها أن يأخذ منه حق ألف ، فكان ذلك منه إقطاع إجارة ، قال بذلك الماوردي ، هذا ، وقال في قوله : إقطاع إجارة إلى أمرائهم أن يؤجروها بأجرة معلومة ينتفعوا بها مع بقاء الرقبة . انتهى . وقد جمع الفقهاء الخصائص ، ولم يعدوا منها ما ذكره الغزالي .