الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع أحدا من الرعية ( شيئا ) لم يملكه المسلمون
واختلف كلام القاضي أبي الحسن علي الماوردي ، فجزم في ( الأحكام
السلطانية ) بجواز ذلك عموما .
وقال في كتاب ( الحاوي ) : وأما الإقطاع فإنه لا يصح إلا في ما لم
يستقر عليه ملك ، وعلى هذا كانت قطائع النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر قال : فعلى هذا
كانت قطائع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من شأن تميم الداري ، وأبي ثعلبة ، فذكرها
احتمل ذلك من فعله أن يكون أقطعهما ذلك إقطاع تقليد لا إقطاع تمليك ، ويجوز
أن يكونا مخصوصين بتصديق إخبار وتحقيق إعجاز ، وأما الأئمة بعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم فإن أبا بكر ، وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - لم يقطعا
الأموات لم يجز عليه ملك واصطفى عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
من أرض سواد أموال كسرى لأهل بيته ، وما وهب عنه أربابه أو تملكوا ،
وكان مبلغ ذلك تسعة آلاف ألف ، وكان ينفقها في مصالح المسلمين ، ولم يقطع
شيئا منها ، ثم إن عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أقطعها
لأنه رأى إقطاعها أوفر لعلتها من تعطيلها ، وشرط على من أقطعها أن يأخذ
منه حق ألف ، فكان ذلك منه إقطاع إجارة ، قال بذلك الماوردي ، هذا ، وقال
في قوله : إقطاع إجارة إلى أمرائهم أن يؤجروها بأجرة معلومة ينتفعوا بها مع
بقاء الرقبة . انتهى . وقد جمع الفقهاء الخصائص ، ولم يعدوا منها ما ذكره
الغزالي .
إمتاع الأسماع — صفحة 143
مساهمون: المقريزي
ص١٤٣