تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقال عطاء بن السائب : الغنيمة ما ظهر عليها من أموال المشركين والفئ ما ظهر عليه من الأرضين ، والأصل في الغنيمة قول الله - تعالى - : ( وأعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( 1 ) والأصل في الفئ قوله - تعالى - : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( 2 ) وقد كانت الغنيمة محرمة على الأنبياء وأحلها الله - تعالى - لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، فجعلها الله - تعالى - ملكا له صلى الله عليه وسلم خالصا دون غيره لقوله - تعالى - : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) ( 3 ) والأنفال هي الغنائم ، والنفل هو الزيادة من الخير ، فسميت الغنائم أنفالا لأنها زيادة ، ثم نسخ الله - تعالى - هذه الآية بقوله - تعالى - : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ) ( 4 ) الآية . وقال أبو عمر بن عبد البر : وأجمع على أن هذه الآية نزلت بعد قوله - تعالى - : ( يسألونك عن الأنفال ) ( 5 ) وإن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين ، وعن قوله - تعالى - : ( يسألونك عن الأنفال ) ( 6 ) نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر ، انتهى . فلما أضاف - تعالى - مال الغنيمة إلى الغانمين ، ثم استثنى منه خمسه لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن سمى معه من أهل الخمس بقوله - تعالى - : ( لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) دل على أن الباقي من بعد أخماسه ملك الغانمين ، فصار مال الغانمين مقسوما على خمسة وعشرين سهما منها لأهل الخمس ، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذي القربى ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الأنفال : 1 . ( 4 ) الأنفال : 41 . ( 5 ) الأنفال : 1 . ( 6 ) الأنفال : 1 .
إمتاع الأسماع — صفحة 145 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي