وقال عطاء بن السائب : الغنيمة ما ظهر عليها من أموال المشركين
والفئ ما ظهر عليه من الأرضين ، والأصل في الغنيمة قول الله - تعالى - :
( وأعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( 1 ) والأصل في الفئ قوله - تعالى - :
( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( 2 ) وقد كانت الغنيمة محرمة على الأنبياء
وأحلها الله - تعالى - لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، فجعلها الله - تعالى - ملكا له صلى الله عليه وسلم
خالصا دون غيره لقوله - تعالى - : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله
والرسول ) ( 3 ) والأنفال هي الغنائم ، والنفل هو الزيادة من الخير ، فسميت
الغنائم أنفالا لأنها زيادة ، ثم نسخ الله - تعالى - هذه الآية بقوله - تعالى - :
( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ) ( 4 ) الآية . وقال أبو عمر بن
عبد البر : وأجمع على أن هذه الآية نزلت بعد قوله - تعالى - : ( يسألونك
عن الأنفال ) ( 5 ) وإن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين ، وعن قوله
- تعالى - : ( يسألونك عن الأنفال ) ( 6 ) نزلت في حين تشاجر أهل بدر في
غنائم بدر ، انتهى .
فلما أضاف - تعالى - مال الغنيمة إلى الغانمين ، ثم استثنى منه خمسه
لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن سمى معه من أهل الخمس بقوله - تعالى - : ( لله خمسه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) دل على أن الباقي
من بعد أخماسه ملك الغانمين ، فصار مال الغانمين مقسوما على خمسة
وعشرين سهما منها لأهل الخمس ، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذي القربى ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) الأنفال : 1 .
( 4 ) الأنفال : 41 .
( 5 ) الأنفال : 1 .
( 6 ) الأنفال : 1 .