أخماس الفئ خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنى الآية أن خمسه مقسوم على
خمسة . والله أعلم .
وخرج أبو داود ( 1 ) والحاكم ( 2 ) من حديث عمرو بن عبسة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم .
قال الحاكم : وهو على شرط البخاري ، ولنا وجه يشير إليه كلام
الفوراني أن الخمس يصرف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خليفة
الزمان ( 3 ) .
قال الإمام : ولم يصح عندي نسبته إلى أحد من الأصحاب ، وعلى هذا
الوجه إن صح لا تبقى خصوصية ( 4 ) .
قال مؤلفه : نقل ابن عبد البر أن مذهب أبي بكر ، وعمر ، في سهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيما كان له خاصة من صفاياه ، وما لم يجف عليه بخيل ،
ولا ركاب ، كأموال بني النضير ، وفدك ، وخيبر ، أن ذلك في سبيل الله على
حسب ما كان سبيله في حياته ، كان ينفق منه على عياله ، وعامله سنة ، ثم
يجعل باقيه عدة في سبيل الله ، وأن هذا مذهب جمهور أهل الحديث والرأي ،
ومذهب عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن ذلك لقيامهم بأمر
المسلمين يصرفه فيما ولي من مصالح المسلمين ، ولذلك أقطعه مروان ، وهو
قول قتادة ، والحسن .
هامش
( 1 ) راجع التعليقات السابقة .
( 2 ) ( المستدرك ) : 3 / 714 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - ، حديث رقم ( 6583 ) ، ولفظه : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من
المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير فقال : " إنه لا يحل لي من هذا المغنم مثل هذا إلا
الخمس ، والخمس مردود عليكم " . وقد حذفه الحافظ الذهبي من ( التلخيص ) .
( 3 ) قال الحنفية : سقط سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته ، لأنه كان يأخذه بوصف الرسالة لا بوصف
الإمامة ، وهذا مخالف لجمهور الأئمة ( الفقه الاسلامي وأدلته ) : 6 / 461 ، الفصل الثالث ،
حكم الأنفال والغنائم .
( 4 ) راجع التعليق السابق .