النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت به أمه زينب بنت حميد ( 1 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول
الله بايعه ، فقال : هو صغير ، فمسح رأسه ودعاه له . وعن زهرة بن معبد أنه
كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق ، فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر
وابن الزبير فيقولان له : أشركنا ( 2 ) ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لك بالبركة ، فيشركهم ،
فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل . ترجم عليه باب الشركة
في الطعام ، وغيره . وذكره أيضا في كتاب الدعاء ( 3 ) من طريق ابن وهب حدثنا
هامش
( 1 ) وهي معدودة في الصحابة ، وأبوه هشام مات قبل الفتح كافرا ، وقد شهد عبد الله بن هشام فتح
مصر واختط بها ، فيما ذكره ابن يونس وغيره ، وعاش إلى خلافة معاوية . قال الحافظ في
( الفتح ) : وقد أخرجه المصنف في الدعوات عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد ، وكذلك أخرجه
أبو نعيم من وجهين عن ابن وهب ، وقال الإسماعيلي : تفرد به ابن وهب .
( 2 ) هو شاهد الترجمة لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه ، فأجابهما إلى ذلك ، وهم
من الصحابة ، ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك ، فيكون حجة .
وفي الحديث مسح رأس الصغير ، وترك مبايعة من لم يبلغ ، والدخول في السوق لطلب
المعاش ، وطلب البركة حيث كانت ، والرد على من زعم أن السعة من الحلال مذمومة ، وتوفر
دواعي الصحابة على إحضار أولادهم عند النبي صلى الله عليه وسلم لالتماس بركته ، وعلم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم
لإجابة دعائه في عبد الله بن هشام .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 11 / 181 ، كتاب الدعوات ، باب ( 31 ) الدعاء للصبيان بالبركة ومسح
رؤوسهم ، حديث رقم ( 6303 ) وأخرجه أيضا في كتاب الأحكام ، باب ( 46 ) بيعة الصغير ،
حديث رقم ( 7210 ) من حديث أبي عقيل زهرة بن معبد " عن جده عبد الله بن هشام وكان قد
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت به أمه زينب ابنة حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله بايعه ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو صغير ، فمسح رأسه ودعا له ، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله
" قال الحافظ في ( الفتح ) : وإنما ذكره البخاري مع أن من عادته أن يحذف الموقوفات غالبا لأن
المتن قصير ، وفيه إشارة إلى أن عبد الله بن هشام عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ببركة دعائه .
وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 6 / 223 ، باب في دعائه لعبد الله بن هشام بالبركة
وظهورها بعده .