فخرج البيهقي ( 1 ) من حديث عفان بن مسلم قال : حدثنا مهدي ابن ميمون ،
حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن رجاء بن حياة ، عن أبي أمامة
رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوا ، فأتيته ، فقلت :
يا رسول الله ادع لي بالشهادة . فقال : اللهم سلمهم وغنمهم . قال : فغزونا ،
فسلمنا ، وغنمنا ، ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة فأتيته فقلت : يا رسول الله ادع
لي بالشهادة ، فقال : اللهم سلمهم وغنمهم ، قال : فغزونا ، فسلمنا وغنمنا ، ثم أنشأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة فأتيته فقلت : يا رسول الله إني أتيتك مرتين . أسألك أن
تدعو لي بالشهادة ، فقال : اللهم سلمهم ، وغنمهم . قال : فغزونا ، فسلمنا
وغنمنا ، ثم أتيته بعد ذلك فقلت : يا رسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني
الله به ، قال : قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له . قال : وكان أبو أمامة وامرأته
وخادمه لا يلفون إلا صياما ، فإذا رأوا نارا أو دخانا عرفوا أنه قد اعتراهم
ضيف ، قال : ثم أتيته بعد ذلك قلت : فقلت : يا رسول ! قد أمرتني بأمر
أرجوا أن يكون الله قد نفعني به ، مرني بأمر آخر ينفعني الله تعالى به . قال :
أعلم أنك لا تسجد لله تعالى سجدة إلا رفع بك بها درجة ، وحط عنك بها
خطيئة .
قال البيهقي : هكذا رواه جرير بن حازم ، عن محمد بن عبد الله بن أبي
يعقوب ، عن رجاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 334 - 335 ، باب ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة وأصحابه حين سأل
الدعاء بالشهادة وإصابة الغنيمة فكان كما دعاه .
( 2 ) رواية رجاء أخرجها الإمام أحمد في ( المسند ) : 6 / 330 ، حديث رقم ( 6 2163 ) ، من حديث أبي
أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن وهب الباهلي رضي الله تبارك وتعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأخرجه النسائي في ( السنن ) : 4 / 474 ، كتاب الصيام ، باب ( 43 ) ذكر الاختلاف على محمد بن
أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم ، حديث رقم ( 2219 ) ، ( 2220 ) ، وقال
الحافظ السندي في ( حاشيته على سنن النسائي ) : قوله : " عليك بالصوم " ، أي الشرعي ، فإنه
المتبادر " فإنه لا مثل له " في كسر الشهوة ، ودفع النفس الأمارة بالسوء والشيطان . أو لا مثل له
في كثرة الثواب ، ويحتمل أن المراد بالصوم كف النفس عما لا يليق ، وهو التقوى كلها ، وقد قال
تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [ الحجرات : 13 ] .