الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن جعفر ، وهو يبيع شيئا
يلعب به ، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : اللهم بارك له في تجارته .
وخرجه الواقدي في ( مغازيه ) من حديث محمد بن مسلمة عن يحيى بن
موسى قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أمي فنعي لها أبي ( 1 ) . وذكر الحديث بطوله ، ثم قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنا أساوم بشاة أخ لي ( 2 ) ، فقال : اللهم بارك له في صفقته . قال عبد الله : فما
بعت شيئا ، ولا اشتريت شيئا إلا بورك فيه ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) في ( الأصل ) : " مسلمة " و " موسى " ، وما أثبتناه من ( مغازي الواقدي ) .
( 2 ) وتمامة : فأنظر إليه وهو يمسح على رأس أخي ، وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم
قال : اللهم إن جعفرا قد تقدم إلى أحسن الثواب ، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من
عبادك في ذريته ، ثم قال : يا أسماء ، ألا أبشرك ؟ قالت : بلى ، بأبي أنت وأمي ! قال : فإن
الله عز وجل جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة ! قالت بأبي وأمي يا رسول الله ، فأعلم
الناس ذلك ! فقام رسول الله وأخذ بيدي ، يمسح بيده رأسي حتى رقى على المنبر ، وأجلسني
أمامه على الدرجة السفلى ، والحزن يعرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ،
ألا وإن جعفرا قد استشهد ، وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ، ثم نزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وأدخلني ، وأمر بطعام فصنع لأهلي ، وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداء
طيبا مباركا عمدت سلمى خادمته إلى شعير فطحنته ، ثم نسفته ، ثم أنضجته وأدمته بزيت ،
وجعلت عليه فلفلا . فتغديت أنا وأخي معه ، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ، ندور معه كما صار في
إحدى بيوت نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا ، فأتى رسول صلى الله عليه وسلم وأنا أساوم بشاة أخ لي فقال : اللهم
بارك له في صفقته . قال عبد الله : فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك فيه . ( مغازي
الواقدي ) : 2 / 766 - 767 ، غزوة مؤتة .
( 3 ) راجع التعليق السابق .