تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وخرجه في آخر كتاب الحج ( 1 ) ، من حديث أبي أسامة ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : لما قدم
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 4 / 124 ، كتاب فضائل المدينة ، باب ( 12 ) بدون ترجمة ، حديث رقم ( 1889 ) ، وفيه بعد قوله صلى الله عليه وسلم : " وانقل حماها إلى الجحفة " : " قالت وقدمنا المدينة وهي أوبا أرض الله ، فكان بطحان يجري نجلا ، تعني ماء أجنا قوله : ( قالت ) يعني عائشة ، والقائل عروة متصل . قوله : ( وهي أوبا ) بالهمز بوزن أفعل من الوباء مقصور يهمز ويغير همز هو المرض العام ، ولا يعارض قدومهم عليها وهي بهذه الصفة نهيه صلى الله عليه وسلم ، عن القدوم على الطاعون ، لأن ذلك كان قبل النهي ، أن النهي يختص بالطاعون ونحوه من الموت الذريع لا المرض ولو عم . قوله : ( قالت فكان بطحان ) يعني وادي المدينة وقولها : ( يجري نجلا ، تعني ماء آجنا ) هو من تفسير الراوي ، عنها ، عرضها بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة ، لأن الماء الذي هذه صفته يحدث ، عندة المرض ، وقيل : النخل الزيتون وزاي ، يقال استنجل الوادي إذا ظهر نزوره . و " نجلا " بفتح النون وسكون الجيم وقد تفتح حكاه ابن التين ، وقال ابن فارس : النجل بفتحيم سعة العين وليس هو المراد هنا ، وقال ابن السكيت : النجل العين حين تظهر وينبع عين الماء . وقال الحربي نجلا أي واسعا ، ومنه عين نجلاء أي واسعة ، وقيل : هو الغدير الذي لا يزال فيه الماء . قوله : ( تعني ماء آجنا ) بفتح الهمزة وكسر الجيم بعدها نون أي متغيرا ، قال عياض : هو خطأ ممن فسره فليس المراد هنا الماء المتغير . قلت : وليس كما قال فإن عائشة قالت ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ، ولا شك أن النجل إذا فسر بكونه الماء الحاصل من النز فهو بصدد أن يتغير " وإذا تغير كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة . أما أثر عمر فذكر ابن سعد سبب دعائه بذلك ، وهو ما أخرجه بإسناد صحيح ، عن عوف بن مالك أنه رأى رؤيا فيها أن عمر شهيد مستشهد ، فقال لما قصها عليه أنى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي ثم قال : بلى بها الله إن شاء .
إمتاع الأسماع — صفحة 297 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي