وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبرته ، فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أشد وصححها ، وبارك لنا
في صاعها ومدها وانقل حماها ، فاجعلها بالجحفة .
ذكره في باب من دعا برفع الوباء والحمى ( 1 ) ، وفي كتاب الهجرة ( 2 ) ،
وفي كتاب المرضى في باب عيادة النساء ( 3 ) الرجال .
هامش
( 1 ) حديث رقم ( 5677 ) باب ( 22 ) من كتاب المرضى قوله : ( باب الدعاء برفع الوباء والحمى )
الوباء يهمز ، وجمع المقصور بلا همز أوبيه ، وجمع المهموز أوباء ، يقال أو بات الأرض فهي
مؤبئة ، ووبئت بضم الواو فهي موبوئة ، قال عياض : الوباء عموم الأمراض ، وقد أطلق
بعضهم على الطاعون أنه وباء لأنه من أفراده ، لكن ليس كل وباء طاعونا ، وعلى ذلك يحمل
قول الداودي لما ذكر الطاعون : الصحيح أنه الوباء ، وكذا جاء ، عن الخليل بن أحمد أن
الطاعون هو الوباء ، وقال ابن الأثير في النهاية : الطاعون المرض العام ، والوباء الذي يفسد له
الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان ، وقال ابن سيناء : الوباء ينشأ ، عن فساد جوهر الهواء الذي
هو مادة الروح ومدده ، قلت : ويفارق الطاعون الوباء بخصوص سببه الذي ليس كونه من
طعن الجن كما سأذكره مبينا في " باب ما يذكر من الطاعون " من كتاب الطب إن شاء الله
تعالى .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 333 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 46 ) مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ،
حديث رقم ( 3926 ) قوله : ( قدمنا المدينة ) في رواية أبي أسامة ، عن هشام " هي أوبأ أرض الله
" وفي رواية محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة نحوه وزاد " قال هشام وكان وباؤها معروفا
في الجاهلية ، وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل له انهق ، فينهق كما ينهق
الحمار ، وفي ذلك يقول الشاعر لعمري لئن غنيت من خفة الردى . . . نهيق حمار أنني لمروع
قوله : ( وعك ) بضم أوله وكسر ثانيه أي أصابة الوعك وهي الحمى . قوله : ( كيف تجدك ) أي
تجد نفسك أو جسدك ، وقوله : ( مصبح ) بمهملة ثم موحدة وزن وقد يفجأه الموت في بقية
النهار وهو مقيم بأهله . قوله : ( شراك ) بكسر المعجمة وتخفيف الراء : السير الذي يكون في وجه
النعل ، والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شراك نعله لرجله . قوله : ( أقلع ، عنه )
بفتح أوله أي الوعك وبضمها ، والاقلاع الكف ، عن الأمر . قوله : ( يرفع عقيرته ) أي صوته
ببكاء أو بغناء ، قال الأصمعي : أصله أن رجلا انعقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل
يصيح فصار كل من رفع صوته يقال : رفع عقيرته ، وإن لم يرفع رجلة قال ثعلب وهذا من
الأسماء التي استعملت على غير أصلها . قوله : ( وجليل ) بالجيم موضع على أميال من مكة وكان
به سوق ، تقدم بيانه في أوائل الحج . قوله " يبدون " أي يظهر ، وشامة وطفيل جبلان بقرب مكة ،
وقال الخطابي : كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت ، عندي أنهما عينان ، وقوله : " أردن
ويبدون " بنون التأكيد الخفيفة ، وشامة بالمعجمة والميم مخففا ، وزعم بعضهم أن الصواب
بالموحدة بدل الميم والمعروف بالميم ، وزاد المصنف أخر كتاب الحج من طريق أي أسامة ،
عن هشام به " ثم يقول بلال : اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما
أخرجونا " أي أخرجوهم من رحمتك كما أخرجونا من وطننا ، وزاد ابن إسحاق في روايته ، عن
هشام وعمرو بن عبد الله ابن عروة ، عن عائشة عقب قول أبيها " فقلت والله ما يدري أبي ما
يقول : " قالت : " ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة وذلك أن يضرب علينا الحجاب - فقلت : كيف
تجدك يا عامر ؟ فقال :
لقد وجدت الموت قبل ذوقه * إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمي جسمه برقه
وقالت في آخره : " فقلت : يا رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى " .
والزيادة في قوله عامر بن فهيرة رواها مالك أيضا في " الموطأ " ، عن يحيى بن سعيد ، عن
عائشة منقطعا .
( 3 ) باب ( 8 ) ، حديث رقم ( 5654 ) .