الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ،
يأخذها عنوة وليس ثم علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون
صاحب ذلك ، فأصبح وجاء على بعيره حتى أناخ قريبا ، وهو أرمد قد عصب
عينه بشقة برد قطري .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك ؟ قال : رمدت بعدك ! ! قال : ادن مني ، فدنا
منه ، فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى بسبيله ، ثم أعطاه الراية ، فنهض
بالراية وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر مرحب صاحب الحصن ، وعليه
مغفر يماني ، وحجر قد نقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي سلاحي بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهب * وأحجمت عن صولة المغلب
فقال علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه :
أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات شديد القسورة
أكيلهم بالصاع كيل السندرة
فاختلفا ضربتين ، فبدره علي فضربه فقد الحجر والمغفرة ، ورأسه
ووقع في الأضراس ، وأخذ المدينة ( 1 ) .
وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم لعلي بالهداية والسداد ،
وقد ضرب بيده المقدسة في صدره فأجيب فيه دعواته
صلوات الله وسلامه عليه
فخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن
عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن لأقضي بينهم ، فقلت : يا رسول الله
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 211 - 212 .