تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فوضع رأسه في حجره ، فتفل فيها صلى الله عليه وسلم ومسحها بألية يده ، قال : فانفتحت عين علي فرأيتها ، وكأنها جزعة من حسنها ، قال : فمشى والراية معه ، فسمعت صياحه بالنداء ، ووجهه إلى العدو وظهره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : يا رسول الله ، علام أقاتل الناس ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : على أن يقولوا لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله . قال : فجاء إلى اليهود أجمع ما كانوا فشدوا عليه شدة رجل واحد ، فيثبت ، ثم حملوا عليه ، فثبت ، فحمل عليهم فانهزموا إلى الحصون ، فلما رأوا إمرة علي داروه ، وكان مرحب أشجع اليهود فصاحوا : يا مرحب اليوم . قال : فخرج مبادرا مدلا ، فلما تواقفا قال مرحب : ما اسمك يا فتى ؟ قال : علي ، فاطمأن قلبه ، وأقبل نحو علي وهو يرتجز . أنا الذي سمتني أمي مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب [ إذا الليوث أقبلت تلهب * وأحجمت ، عن صولة المغلب ] ( 1 ) قال : فقال علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات غليظ القسورة ويروى : أنا الذي سمتني أمي حيدره * أضرب بالسيف رؤوس الكفرة * أكيلهم بالصاع كيل السندرة * قال : فضربه علي ضربة قده ( 2 ) باثنتين قال ابن عباس : كانت لعلي ضربتان إذا تطاول قد ، وإذا تقاصر قط . قال ثعلب : اختلف الناس في قوله : السندرة ، فقال ابن الأعرابي : هو مكيال كبير مثل القنقل ( 3 ) ، وقال غيره :
هامش
( 1 ) هذا البيت زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 2 ) القد : الشق طولا ، والقط : الشق عرضا . قال تعالى : ( إن كان قميصه قد من ) . ( 3 ) السندرة : السرعة ، والسندرة : الحرأة ، والسندر : الجرئ المتشبع ، والسندرة : ضرب من الكيل غراف جراف واسع ، والسندر : مكيال معروف : وفي حديث علي - عليه السلام : * أكيلكم بالسيف كيل السندرة * قال أبو العباس أحمد بن يحيى : لم تختلف الرواة أن هذه الأبيات لعلي - عليه السلام : أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات غليظ القصرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة * قال : واختلفوا في السندرة . فقال ابن الأعرابي وغيره : هو مكيال كبير ضخم مثل القنقل والجراف ، أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا وذريعا ، وقيل : السندرة امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل ، أي أكيلكم كيلا وافيا ، وقال آخر : السندرة العجلة ، والنون زائدة ، يقال : رجل سندري إذا كان عجلا في أموره حادا ، أي أقاتلكم بالعجلة وأبادركم قبل الفرار ، ويحتمل أن يكون مكيالا اتخذت من السندرة ، وهي شجرة يعمل منها النبل والقسي ، ومنه قيل : سهم سندري . ( لسان العرب ) : 4 / 382 مختصرا .
إمتاع الأسماع — صفحة 291 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي