عليه ، فأصبح الناس طيبة وجوههم رجاء أن يدفعا إليهم ، فدعا عليا ، وهو أرمد ،
فتفل في عينيه ، ثم دفع الراية إليه ، ففتح الله عليه .
وخرج من حديث أبي عوانة ، عن أبي فليح ، عن عمرو بن ميمون قال :
كنت عند ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فجاءه نفر تسعة ، فقالوا :
يا ابن عباس قم معنا ، فقام معهم ، فما ندري ما قالوا غير أنه رجع ينفض
ثوبه ، ويقول : أف وأف وقعوا في رجل قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأدفعن رايتي
هذه إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ،
فأرسل إلى علي وهو في الرحل يطحن ، وما كان أحدهم ليطحن ، فجاءوا به
رمدا . فقال : يا رسول الله : ما أكاد أبصر ، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه
وأخذ الراية بيده ، فهزها ثلاثا ثم دفعها إليه ، ففتح له ، فحاء بصفية بنت حيي .
ومن حديث بكير بن مسمار قال : سمعت عاصم بن سعد يقول : أن أباه
سعدا ، قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله
فتطاولنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أين علي ، فقالوا : هو أرمد ، قال : فدعوناه ،
فبصق في عينيه ، ثم أعطاه الراية ، ففتح الله عليه .
ومن حديث يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن مسلم الملامي ، عن خيثمة بن
عبد الرحمن بن أبي وقاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، لا يرجع
حتى يفتح عليه ، فلما أصبح صلى الفجر ، ثم نظر صلى الله عليه وسلم في وجوه الناس ، فرأى
عليا منكسا في ناحية القوم يشتكي عينيه ، فدعاه فقال : يا رسول الله ، إني أرمد
فأخذ يفتح عينيه ، ودعا له ، قال علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه : فوالذي
بعثه بالحق ما اشتكيتها بعد .
وخرج من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه ، ومن حديث أبي عوانة ،
وأبي بكر بن أبي شيبة عن جرير ، ومن حديث هشيم كلهم عن مغيرة ، عن أم
موسى سرية علي ، عن علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : ما
إمتاع الأسماع — صفحة 288
مساهمون: المقريزي
ص٢٨٨