تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أيهم يعطي ؟ إذ كلهم يرجون أن يعطي ( 1 ) ، فقال : أين علي ؟ ، فقيل : يشتكي عينيه ، فأمر فدعا به فبصق في عينيه . فبرأ مكانه حتى كان لم يكن به شئ ، فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال علي رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم . وخرج البخاري في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي ( 2 ) صلى الله عليه وسلم وفي مناقب علي ، وخرج مسلم في المناقب : كلاهما من حديث حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : كان علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر كان رمدا ، وقال البخاري : وكان به رمد ، فقال : أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلما كان في مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله ، أو قال : يحب الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، فإذا نحن بعلي ، وما نرجوه . فقالوا : هذا علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه ، لفظهما فيه متقارب . وخرج النسائي ( 3 ) من حديث الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، قال : سمعت أبي بريدة يقول : حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ولم يفتح له وأخذه من الغد عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فانصرف ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رافع لوائي غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له ربنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة ، ثم قام قائما ، ودعا باللواء والناس على مصافهم ، فما منا إنسان له منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هو يرجو أن يكون صاحب اللواء فدعا علي بن
هامش
( 1 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي البخاري : " فغدوا وكلهم يرجو أن يعطي . ( 2 ) باب ( 121 ) ، حديث رقم ( 2975 ) . ( 3 ) في كتاب الجهاد من ( الكبرى ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 286 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي