تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال القاضي عياض : فإذا قلت : فما معنى قوله - تعالى : ( ووجدك ضالا فهدى ) ( 1 ) ؟ فليس هو في الضلال الذي هو الكفر ، قيل : ضالا عن النبوة فهداك إليها ، قاله الطبري ، وقيل : ووجدك بين أهل الضلال ، فعصمك من ذلك وهداك للإيمان وإلى إرشادهم ، ونحوه عن السدي وغير واحد ، وقيل : ضالا عن شريعتك ، أي لا تعرفها ، فهداك إليها ، والضلال هاهنا التحير ولهذا ، كان صلى الله عليه وسلم يخلو بغار حراء في طلب ما يتوجه إلى ربه وينشرح به ، حتى هداه الله - تعالى - إلى الإسلام ، قال معناه القشيري ، وقيل : لا تعرف الحق فهداك إليه ، وهذا مثل قوله - تعالى : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) ( 2 ) ، قاله علي بن عيس . قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه : لم يكن له صلى الله عليه وسلم ضلالة معصية ، وقيل : إني أبين أمرك بالبراهين ، وقيل : وجدك ضالا بين مكة والمدينة فهداك إلى المدينة ، وقيل : وجدك فهدى بك ضالا ، وعن جعفر بن محمد : ووجدك ضالا عن محبتي لك في الأزل ، أي لا تعرفها ، فمننت عليك بمعرفتي . وقرأ الحسن بن علي : ( ووجدك ضالا فهدى ) ( 3 ) ، أي اهتدى ، وقال : ابن عطاء ووجدك ضالا ، أي محبا لمعرفتي ، والضال المحب ، كما قال - تعالى : ( إنك لفي ضلالك القديم ) ( 4 ) ، أي محبتك القديمة ، ولم يريدوا هاهنا إذ لو قالوا ذلك في نبي الله لكفروا . ومثله عند هذا قوله - تعالى : ( إنا لنراها في ضلال مبين ) ( 5 ) ، أي محبة بينة ، وقال الجنيد : ووجدك متحيرا في بيان ما أنزل إليك فهداك ، لبيان
هامش
( 1 ) الضحى : 7 . ( 2 ) النساء : 103 . ( 3 ) الضحى : 7 . ( 4 ) يوسف : 95 . ( 5 ) يوسف : 30 .
إمتاع الأسماع — صفحة 213 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي