تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
القاضي نحوه قال : ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام ، قال : فكان قبل مؤمنا بتوحيده ، ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل ، فزاد بالتكليف إيمانا . وكذلك الحديث الذي يرويه عثمان بن أبي شيبة بسنده ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشهد مع المشركين مشاهدهم فسمع ملكين خلفه ، أحدهما يقول لصاحبه : اذهب حتى تقوم خلفه ، فقال الآخر : كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام ، فلم يشهدهم بعد ، فهذا حديث أنكره أحمد بن حنبل ، وقال : هنا موضوع أو شبيه بالموضوع . وقال الدارقطني : إن عثمان وهم في إسناده والحديث بالجملة منكر ، غير متفق على إسناده فلا يلتفت إليه ، والمعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم من قوله : بغضت إلى الأصنام وقوله - في الحديث الآخر حين كلمه عمه وآله في حضور بعض أعيادهم وعزموا عليه فيه بعد كراهته لذلك ، فخرج معهم ورجع مرعوبا - فقال : كلما دنوت عليها من صم تمثل لي شخص أبيض طويل يصيح بي وراءك لا تمسه فما شهد بعد لهم عيدا . وقوله في قصة بحيرا حين استحلف النبي صلى الله عليه وسلم باللات والعزى إذا لقيه بالشام في سفره مع عمه أبي طالب وهو صبي ، ورأى فيه علامات النبوة ، فأخبره بذلك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما فقال له بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، فقال : سل ما بدا لك ، وكذلك المعروف من سيرته صلى الله عليه وسلم وتوفيق الله - تعالى - له أنه كان قبل نبوته يخالف المشركين في وقوفهم بمزدلفة في الحج ، وكان يقف هو بعرفة ، لأنه كان موقف إبراهيم - عليه السلام . قال الطوفي في قوله - تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) ، مع قوله صلى الله عليه وسلم : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين : وأنه حين ولد خر ساجدا مشيرا بأصبعه إلى السماء ، وأنه لم يزل صلى الله عليه وسلم كارها الأصنام مبغضا لها قبل النبوة ، ولم يحلف بها ، ولا أكل مما ذبح لها . وإجماع الناس على أن نبيا من الأنبياء لم يكفر بالله وخلا من الإيمان به طرفه عين ، فالواجب فالواجب تأويل الآية على ما يزيل عنها هذا المحذور ، مثل أن
إمتاع الأسماع — صفحة 215 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي