تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وما كانا قبل كذلك ، وقال الأستاذ أثير الدين أبو حيان في قوله - تعالى : ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قومنا أو لتعودن في ملتنا ) ( 1 ) ، عادلها استعمالان : أحدهما : أن تكون بمعنى [ تعود ] ، قال : تعود فيكم جزر الجزور ماحنا * ويرفعن بالأسياف منكسرات . والثاني : بمعنى رجع إلى ما كان عليه فعلى الأول لا إشكال في قوله : ( أو لتعودن ) فعلا مسندا إلى شعيب وأتباعه ، ولا يدل على أن شعيبا كان في ملتهم . وعلى المعنى الثاني : يشكل ، لأن شعيبا لم يكن في ملتهم قط ، لكن أتباعه كانوا فيها . وأجيب عن هذا بوجوه : أحدها : أن يراد بعود شعيب إلى الملة حال سكوته عنهم قبل أن يبعث ، لا حالة الضلال ، فإنه كان يخفى دينه إلى أن أوحى الله - تعالى - إليه . الثاني : أن يكون من باب تغليب حكم الجماعة على الواحد ، لما عطفوا أتباعه على ضميره في الاخراج ، استحبوا عليه حكمهم في العود ، وإن كان شعيب بريئا مما كان عليه قبل الإيمان . الثالث : أن رؤساءهم قالوا ذلك على سبيل التلبيس على العامة والايهام أنه كان منهم . وقال الطوفي : قول شعيب : ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ) ( 2 ) ، لما ما كان منشؤه في قوم كفار انعقد له سبب موافقتهم ، فتجوز به عن ملابسة ملتهم ، فسمي إعراضه عنها بهداية الله - عز وجل - إياه نجاة ، ودخوله فيها لو قدر عودا إليها .
هامش
( 1 ) الأعراف : 88 . ( 2 ) الأعراف : 89 .