تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقال الطوفي [ في قوله تعالى ] : ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكونن من الموقنين ) ( 1 ) ، هذا يدل على أن قوله [ تعالى ] : ( ولكن ليطمئن قلبي ) ( 2 ) ، أراد به طمأنينة العيان ، لأن الله - تعالى - أخبر أنه أراه الملكوت ليوقن ، وإحياء الموتى من قبيل الملكوت العيني : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ) ( 3 ) ، حاصلها أنه استدلال بحركات الكواكب وأفولها على عدم إلهيتها وربوبيتها وذلك بناء على مقدمات : الأولى : إثبات الأعراض : وهي ما لا يقوم بنفسه فيفتقر إلى موضوع يقوم به كالحركة والسكون . والألوان وهي الاجتماع والافتراض وغير ذلك من الأعراض وإثباتها شهادة بالحس . الثانية : أن الأعراض مغايرة للجواهر : بدليل أن الجوهر الواحد تتعاقب عليه الأضداد من الأعراض كالحركة والسكون ، والسواد والبياض ، وذاته في الحالين واحدة ، فالجوهر الباقي غير العرض الفاني . الثالثة : أن الأعراض لا تنفك عن الجواهر : إذ لو انفكت عنها ، لزم قيام العرض بذاته ، وأنه محال . الرابعة : أن الأعراض حادثه ، وهذا لأنها تتعاقب على الجواهر وجودا وعدما مسبوقا بعضها ببعض ، والحدوث من لوازم المسبوقية ، والملزوم موجود قطعا ، فاللازم كذلك . الخامسة : أن ما لا ينفك عن الحادث أو لا ينفك عنه الحادث يجب أن يكون حديثا ، إذ لو كان قديما مع أنه لم يفارق الحادث لزم تقدمه على الحادث ، وذلك يوجب انفكاكه عن الحادث فيما قبل وجود الحادث ، وذلك يستلزم أنه انفك عن الحادث على تقدير أنه لم ينفك عنه ، وأنه محال ، ولأن زيدا وعمرا لو ولدا في ساعة واحدة ، ثم استمرا إلى تسعين سنة من مولدهما استحال أن يكون عمر
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 . ( 2 ) البقرة : 261 . ( 3 ) الأنعام : 76 .
إمتاع الأسماع — صفحة 210 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي