وقال الطوفي [ في قوله تعالى ] : ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت
السماوات والأرض وليكونن من الموقنين ) ( 1 ) ، هذا يدل على أن قوله [ تعالى ] :
( ولكن ليطمئن قلبي ) ( 2 ) ، أراد به طمأنينة العيان ، لأن الله - تعالى - أخبر
أنه أراه الملكوت ليوقن ، وإحياء الموتى من قبيل الملكوت العيني : ( فلما جن
عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ) ( 3 ) ، حاصلها أنه استدلال بحركات
الكواكب وأفولها على عدم إلهيتها وربوبيتها وذلك بناء على مقدمات :
الأولى : إثبات الأعراض :
وهي ما لا يقوم بنفسه فيفتقر إلى موضوع يقوم به كالحركة والسكون .
والألوان وهي الاجتماع والافتراض وغير ذلك من الأعراض وإثباتها شهادة
بالحس .
الثانية : أن الأعراض مغايرة للجواهر : بدليل أن الجوهر الواحد
تتعاقب عليه الأضداد من الأعراض كالحركة والسكون ، والسواد والبياض ،
وذاته في الحالين واحدة ، فالجوهر الباقي غير العرض الفاني .
الثالثة : أن الأعراض لا تنفك عن الجواهر : إذ لو انفكت عنها ، لزم
قيام العرض بذاته ، وأنه محال .
الرابعة : أن الأعراض حادثه ، وهذا لأنها تتعاقب على الجواهر وجودا
وعدما مسبوقا بعضها ببعض ، والحدوث من لوازم المسبوقية ، والملزوم
موجود قطعا ، فاللازم كذلك .
الخامسة : أن ما لا ينفك عن الحادث أو لا ينفك عنه الحادث يجب أن
يكون حديثا ، إذ لو كان قديما مع أنه لم يفارق الحادث لزم تقدمه على الحادث ،
وذلك يوجب انفكاكه عن الحادث فيما قبل وجود الحادث ، وذلك يستلزم أنه انفك
عن الحادث على تقدير أنه لم ينفك عنه ، وأنه محال ، ولأن زيدا وعمرا لو ولدا
في ساعة واحدة ، ثم استمرا إلى تسعين سنة من مولدهما استحال أن يكون عمر
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 .
( 2 ) البقرة : 261 .
( 3 ) الأنعام : 76 .