تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قوله - تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر ) ( 1 ) ، وقيل : وجدك لم يعرفك أحد بالنبوة حتى أظهرك ، فهدى بك السعداء ولا أعلم أحدا من المفسرين قال فيها : ضالا عن الإيمان وكذلك في قصة موسى - عليه السلام قوله تعالى : ( فعلتها إذا وأنا من الضالين ) ( 2 ) ، أي من المخطئين الفاعلين شيئا بغير قصد ، قاله ابن عرفة . قال الأزهري : معناه من الناسبين ، وقد قيل في قوله : ( ووجدك ضالا فهدى ) ( 3 ) ، أي ناسيا ، كما قال - تعالى : ( أن تضل إحداهما ) ( 4 ) ، وقال عطيه ( ووجدك ضالا فهدى ) ( 5 ) ، أي على غير طريق هذا الدين الذي بعثت به ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم في ضلال الكفار ولا في غفلتهم ، لأنه لم يشرك قط ، وإنما كان مستهديا ربه - عز وجل - موحدا والسائل عن الطريق المتحير يقع عليه في اللغة اسم ضال وقال الطوفي : وقيل : لما نشأ بين قوم كفار نعقد له سبب الضلال ، فلو لا أن أنقذه الله - تعالى - من ملتهم بهداه وبوحيه لضل ، فسمى انعقاد سبب الضلال ضلالا على المجاز ، كما يقال : وجدت فلانا غريقا فأنقذته ، أو قتيلا بين أعدائه فأحييته ونحوه إذا انعقد له سبب ذلك . وفي هذه الآية عشرين قولا ، هذا أقربها إلى التحقيق وإليه يرجع قوله ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) ( 6 ) . قال القاضي عياض : فإن قلت : ما معنى قوله - تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) ( 7 ) ، فالجواب أن السمرقندي قال : معناه ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ، قال أبو بكر
هامش
( 1 ) النحل 44 . ( 2 ) الشعراء : 20 . ( 3 ) الضحى : 7 . ( 4 ) البقرة : 282 . ( 5 ) الضحى : 7 . ( 6 ) الشورى : 52 . ( 7 ) الشورى : 52 .