تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال ابن حزم : فمن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم شك قط في قدرة ربه - تعالى - فقد كفر ، وهذا الحديث حجة لنا ، ونفي الشك عن إبراهيم أو لو كان هذا الكلام من إبراهيم شكا ، لكان من لم يشاهد من القدرة ما شاهده إبراهيم ليس شاكا ، فإبراهيم أبعد من الشك ، ومن نسب هاهنا إلى الخليل الشك فقد نسب إليه الكفر ، ومن كفر نبيا فهو كافر ، وأيضا فلو كان ذلك شكا من إبراهيم ، كذا نحن أحق بالشك منه ، فنحن إذا شكاك أو جاحدون كفار ، وهذا كلام نعلم ولله الحمد بطلانه من أنفسنا ، ونحن ولله الحمد مؤمنون مصدقون بالله وقدرته على كل شئ يسأل عنه . قال كاتبه - والذي أثار هذا ما حكاه محمد بن جرير الطبري ، عن ابن جرير ، قال : سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله : ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ) . قال : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فقال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير ) ليريه . ثم احتج الطبري بقوله : نحن أحق بالشك من إبراهيم . قال الطوفي : وليس هذا بشئ ، إذ برهان القدرة واضح فكيف مثله على إبراهيم عليه السلام مع استخراجه حدوث العالم ، وقدم الصانع بلطف النظر من أقوال الكواكب والشمس والقمر . وقد أورده بعضهم أن قول إبراهيم : بلى أنه آمن أي بلى ، آمنت ، وقوله : ( ولكن ليطمئن قلبي ) ، يقتضي أن قلبه لم يطمئن إلى الآن ، لكن الإيمان يلزمه الطمأنينة ، وحينئذ يصير كأنه قال : آمنت ما آمنت أو اطمأن قلبي ولم يطمئن ، وهو تناقض . وأجيب بأن معناه بلى آمنت بالقدرة ولكن ليطمئن قلبي ، وكان قد جعل إظهاره على إحياء الموتى علامة على اتخاذه خليلا وعلى هذا فلا تناقض ، وهذا كان قريبا ممكنا غير أن المختار غيره ، وهو أن الإيمان يستند إلى العلم ، والعلم له مراتب : علم اليقين : وهو ما حصل عن النظر والاستدلال . عين اليقين : وهو ما حصل عن شهادة ويقين عيان .