تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ومثل هذه الآية قوله تعالى : ( الرحمن فاسأل به خبيرا ) ( 1 ) ، المأمور هاهنا غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ليسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الخبير المسؤول لا المستخبر السائل ، وقال : إن هذا الذي أمر غير النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الذين يقرؤن الكتاب إنما فيما قصد من إخبار الاسم لا فيما دعا إليه من التوحيد والشريعة . ومثل هذا قوله تعالى : ( وأسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) ( 2 ) ، المراد به المشركون والخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال العتبي : وقيل : معناه سلنا عمن أرسلنا من قبلك ، فخذ الخافض ، وتم الكلام ثم ابتدأ ( أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) ( 3 ) على طريق الانكار أي ما جعلنا ، حكاه مكي ، وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الأنبياء ليلة الإسراء عن ذلك ، فكان أشد يقينا أن يحتاج إلى السؤال ، ويروى أنه قال : لا أسأل قد اكتفيت ، قاله : ابن زيد ، وقيل : سل أمم من أرسلنا : هل جاءوهم بغير التوحيد ؟ وهو معنى قول مجاهد والسدي والضحاك وقتادة . والمراد هنا بهذا والذي قبله إعلامه صلى الله عليه وسلم بما بعث به الرسل ، وأنه - تعالى - لم يأذن في عبادة غيره لأحد ، ردا على مشركي العرب وغيرهم في قولهم : ( إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 4 ) ، وكذلك قوله تعالى : ( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ) ( 5 ) ، أي في علمهم بأنك رسول الله وإن لم يقروا بذلك ، وليس المراد به شكه فيما ذكر في أول الآية . وقد يكون أيضا على مثل ما تقدم ، أي قل لمن امترى يا محمد في ذلك لا تكونن من الممترين بدليل قوله تعالى : ( أفغير الله أبتغي حكما ) ( 6 ) ، وأن
هامش
( 1 ) الفرقان : 59 . ( 2 ) الزخرف : 45 . ( 3 ) الزخرف : 45 . ( 4 ) الزمر : 3 . ( 5 ) الأنعام : 114 . ( 6 ) الأنعام : 114 .