تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قلبي ) قال : ليزداد إيمانا ، وفي رواية : ( ليطمئن قلبي ) قال : بالخلة ، وعن ابن المبارك قال : أعلم أنك اتخذتني خليلا ، وقال القاضي عياض : فإن قلت : ما معنى قوله تعالى : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) ( 1 ) . فاحذر - ثبت الله قلبك - أن يخطر ببالك ، كما ذكره بعض المفسرين عن ابن عباس أو غيره من إثبات شك للنبي صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه وأنه من البشر فمثل هذا لا يجوز عليه جملة ، بل قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه : لم يشك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل ، ونحوه عن ابن جبير والحسن ، وحكى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أشك ولا أسأل ، وعامة المفسرين على هذا ، واختلفوا في معنى الآية فقيل : المراد قل يا محمد للشاك إن كنت في شك . . . ، الآية قالوا : وفي السورة نفسها ما دل على هذا التأويل قوله : ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ) ( 2 ) . وقيل : المراد بالخطاب العرب وغير النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( 3 ) ، الخطاب له والمراد غيره ومثله ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ) ( 4 ) ، ونظيره كثير . قال بكر بن العلاء : ألا تراه يقول ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ) ( 5 ) ، وهو صلى الله عليه وسلم كان المكذب فيما يدعو إليه ؟ فكيف يكون ممن كذب به ؟ فهذا كله يدل على أن المراد بالخطاب غيره .
هامش
( 1 ) يونس : 93 - 94 . ( 2 ) يونس : 104 - 105 . ( 3 ) الزمر : 65 . ( 4 ) هود : 109 . ( 5 ) يونس : 95 .