تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الوجه الرابع : أنه لما احتج على المشركين بأن ربه يحيي ويميت ، طلب ذلك من ربه ، ليصح احتجاجه عيانا . الوجه الخامس : قول بعضهم هو سؤال عن طريق المراد : أقدرني على إحياء الموتى ، قوله ( ليطمئن قلبي ) ( 1 ) عن هذه الأمنية . الوجه السادس : أنه أرى من نفسه الشك - وما شك - لكن ليجاوب فيزاد قربه . وقول نبينا صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بالشك من إبراهيم نفي لأن يكون إبراهيم شك وإبعاد للخواطر الضعيفة أن نظن هذا بإبراهيم ، أي نحن موقنون بالبعث وإحياء الله الموتى ، فلو شك إبراهيم لكنا أولى بالشك منه ، إما على طريق الأدب ، أو أن يريد منه الذين يجوز عليهم الشك أو على طريق التواضع والإشفاق إن حملت قصة إبراهيم على اختيار حاله أو زيادة يقينه . وقال أبو محمد بن حزم : وكذلك قوله عليه السلام : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) ( 2 ) ، ولم يقره ربنا - تعالى - وهو يشك في إيمان إبراهيم خليله تعالى الله عن هذا ولكن تقريرا للإيمان في قلبه ، وإن لم ير كيف إحياء الموتى ، فأخبر عليه السلام عن نفسه أنه مؤمن مصدق وأنه إنما أراد أن يرى الكيفية فقط ، ويعتبر بذلك ، وما شك إبراهيم قط في أن الله يحيي الموتى ، وإنما أراد أن يرى الهيئة ، كما أنا لا نشك في صحة وجود الفيل ، والتمساح ، وزيادة النهر ، والخليفة ، ثم يرغب من لم ير ذلك منا أن يراه ، لا شكا في أنه حق ، ولكن ليرى العجب الذي تتمثله نفسه ، ولم تقع عليه حاسة بصره فقط ، وأما ما روى من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بالشك من إبراهيم قال كاتبه : فإنه حديث صحيح .
هامش
( 1 ) البقرة : 260 . ( 2 ) البقرة : 260 .
إمتاع الأسماع — صفحة 186 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي