خرجه البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) من طريق ابن وهب . قال : أخبرني يونس
عن ابن شهاب عن أبي سلمه بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب عن أبي
هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحن أحق بالشك
من إبراهيم ، إذ قال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى
ولكن ليطمئن قلبي ) . ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو
لبثت في السجن طول لبث يوسف . وقال : البخاري ما لبث يوسف لأجبت
الداعي ، وله عندهما طريق .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء ، باب قوله عز وجل : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) وباب
( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) ، وباب قوله تعالى : ( لقد كان في
يوسف وإخوته آيات للسائلين ) وفي التفسير ، باب ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي
الموتى ) وفي التعبير ، باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك .
( 2 ) أخرجه مسلم في الإيمان ، باب زيادة طمأنينة القلب ، حديث رقم ( 151 ) وفي الفضائل ، باب
فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام ، حديث رقم ( 151 ) .
وأخرجه الترمذي في التفسير ، باب ومن سورة يوسف ، حديث رقم ( 3115 ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : اختلفوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بالشك " ، فقال
بعضهم : نحن أشد اشتياقا إلى رؤية ذلك من إبراهيم ، وقيل : معناه إذا لم نشك نحن ، فإبراهيم
أولى أن لا يشك ، أي لو كان الشك متطرقا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم ، وقد علمتم أني
لم أشك ، فاعلموا أنه لم يشك ، وإنما قال ذلك تواضعا منه ، أو من قبل أن يعلمه الله بأنه
أفضل من إبراهيم .
وهو كقوله في حديث أنس عند مسلم : " إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا خير البرية ، قال :
ذاك إبراهيم " .
وقيل : إن سبب هذا الحديث : أن الآية لما نزلت قال بعض الناس : " شك إبراهيم ولم
يشك نبينا " فبلغه ذلك ، فقال : " نحن أحق بالشك من إبراهيم " أراد : ما جرت به العادة في
المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئا .