تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
حق اليقين : وهو ما حصل عن العيان مع المباشرة . فالأول : كمن علم بالعادة أن في البحر ماء . والثاني : كمن مشى حتى وقف على ساحله وعاينه . والثالث : كمن خاض فيه واغتسل وشرب منه ، وإذا عرفت فإيمان إبراهيم - عليه السلام - بالقدرة على إحياء الموتى قبل أن يراه كان علم يقين نظري فأراد أن يطمئن قلبه بالإيمان بذلك عن عين اليقين وحق اليقين ، فلذلك قيل له : ( فخذ أربعة من الطير ) ( 1 ) إلى آخره ، أي باشر هذا الأمر ليحصل عين اليقين عيانا . وحق اليقين مباشرة . وفي الحديث : ليس الخبر كالعيان ، أن موسى بلغه أن قومه قد فتنوا فلم يتغير ، فلما رآهم عاكفين على العجل أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وفي هذا المعنى قيل : ولكن للعيان لطيف معنى * له سأل المعاينة الكليم وحينئذ يكون معنى الكلام : بل آمنت عن نظر واستدلال ، ولكن أريد طمأنينة القلب بنظر العيان . قال كاتبه : وهذا الذي قاله الطوفي يتضمنه كلام القاضي عياض ، ولكن باختصار ، وقال : وقد روي عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في قوله تعالى : ( قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ( 2 ) ، قال : أعلم أنك مجيبي إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك . وقال ابن خزيمة : سمعت المزني يقول - وذكر هذا الحديث : نحن أحق بالشك من إبراهيم ، قال المزني : إنما شك إبراهيم أن يجيبه الله إلى ما سأل أم لا . وقال أبو عوانة الأسفراييني : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : يعني نحن أحق بالمسألة ، وسمعت القاضي إسماعيل يقول : كان يعلم بقلبه أن الله يحيى الموتى ، ولكن أحب أن يرى معاينة ، وعن سعيد بن جبير ( ولكن ليطمئن
هامش
( 1 ) البقرة : 260 . ( 2 ) البقرة : 260 .
إمتاع الأسماع — صفحة 189 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي