تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله - تعالى - قرن بكل أحد شيطانا وأن الله - تعالى - أعانه على شيطانه فأسلم ، فلا يأمره إلا بخير ، والملائكة برآء من هذا إلا أنهم مخلوقون من نور لا من أمشاج ، والنور لا كدر فيه ولا مزاح بل هو ظاهر سليم ، وبهذا نقول . وقال : سيف الدين الآمدي اختلف في السهو ، فذهب الأسفرايني وكثير إلى امتناعه ، وذهب أبو بكر الباقلاني إلى جوازه ، وأما الإمام فخر الدين فادعى في بعض كتبه الإجماع على امتناعه ، وفي بعضهما نقل الخلاف ، وحاصل الخلاف راجع إلى أن ذلك هل هو داخل تحت دلالة المعجزة على التصديق أم لا ؟ فمن جعله غير داخل جوزه ، وفي كلام إمام الحرمين إشارة إلى ذلك فيما يختلف ببيان الشرائع بسواء كان قولا أو فعلا ، وميله إلى الجواز ، واحتج بقصة ذي اليدين . وقال أبو العالي بن الزملكاني : الذي يظهر أن ما طريقته التبليغ فيه ما يقطع بدخوله تحت المعجزة على الصدق ، فهذا لا نزاع في أنه لا يجوز فيه التحريف ، ولا الخيانة ، ولا الكذب ، ولا السهو ، وما لا يكون كذلك وهو مما طريقه التبليغ والبيان للشرائع هو محل الخلاف ، ويحتمل كلام فخر الدين حين نقل الإجماع على القسم الأول ، ويحمل كلامه وكلام الآمدي حين نقلا الخلاف على الثاني . ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم جواز السهو والنسيان في الأقوال البلاغية ، وخص الخلاف بالأفعال . قلت : هذا تفصيل اختلاف الأمة في مسألة العصمة على الجملة ، وحجج المحققين وشبه المبطلين في هذه المسألة كثيرة جدا . وقال القاضي عياض : إعلم أن الطوارئ من التغييرات والآفات على آحاد البشر لا تخلو أن تطرأ على جسمه ، أو على حواسه ، بغير قصد واختيار ، كالأمراض والأسقام أو تطرأ بقصد واختيار ، وكله في الحقيقة عمل وفعل ولكن جرى رسم المشايخ لتفصيله إلى ثلاثة أنواع : عقد بالقلب . . وقول باللسان . . وعمل بالجوارح . . .