تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قلت : المراد بالعصمة هنا منع الأنبياء عليهم السلام من المعاصي ، وقد اتفقت الأمة على أن الأنبياء معصومون من الكفر ، إلا الفضيلية من الخوارج فإنهم يجوزون صدور الذنب عنهم ، وهو كفر عندهم وجوزت الروافض عليهم إظهار كلمة الكفر على سبيل التقية وأجمعوا على أنه لا يجوز عليهم التحريف والخيانة في تبليغ الشرائع والأحكام عن الله - تعالى - لا عمدا ولا سهوا وإلا لم يوثق بشئ من الشرائع ، وأجمعوا على أنه لا يجوز عليهم تعمدا الخطأ في الفتوى فأما على سبيل السهو فقدا اختلفوا فيه ، وأما ما يتعلق بأحوالهم وأفعالهم فقد اختلف فيه على خمسة مذاهب : الأول : قالت : الحشوية يجوز عليهم الأقدام على الكبائر والصغائر . الثاني : قال : أكثر المعتزلة لا يجوز تعمد الكبيرة ويجوز تعمد الصغيرة إن لم يكن منفرا ، فإن كان منفرا فلا يجوز عليهم كالتضعيف دون الحية . الثالث : قال : لا يجوز عليهم تعمد الكبيرة ولا الصغيرة ولكن يجوز على سبيل الخطأ . الرابع : لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة ، ولا عمدا ولا بالتقويل الخطأ . الخامس : قالت : الروافض لا يجوز ذلك لا عمدا ولا تقويلا ، ولا سهوا ولا نسيانا . ثم هذه العصمة عند الأكثرين لم تجب إلا في زمان النبوة ، وعند غير الروافض تجب من أول العمر ، وذهب أبو محمد علي بن حزم إلى أن الملائكة لا تعصي البتة بوجه من الوجوه لا بعمد ، ولا بخطأ ولا بسهو ، ولا كبيرة ، ولا صغيرة ، وأن الأنبياء لا يعصون البتة بعمد لا صغيرة ، ولا كبيرة ، وربما كان منهم الشئ - على سبيل السهو وعلى سبيل إرادة الخير - فلا يوافقون مراد الله - تعالى إلا أنهم لا يقارهم الله على ذلك بل نبهم وربما عاقبهم على ذلك في الدنيا بالكلام ، وربما ببعض المكروه في الدنيا كالذي أصاب يونس عليه السلام . وهم - عليهم السلام - بخلافنا في هذا فإننا غير مؤاخذين بما سهونا فيه ، ولا بما قصدنا به وجه الله - تعالى ، بل نحن مأجورون على هذا الوجه ،