تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
خاتمة فيها بيان وإرشاد لمعنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إعلم أن أصل لفظة الصلاة في اللغة يرجع إلى معنيين : أحدهما : الدعاء والتبرك . والثاني : العبادة . فالأول : كقول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ( 2 ) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان صائما فليصل ، قيل : فليدع بالبركة ، وقيل : يصلي عنده بدل أكله ، وقيل : الصلاة لغة معناها الدعاء ، والدعاء نوعان : دعاء عبادة ، ودعاء مسألة . فالعابد داع ، كما أن السائل داع ، وبهما فسر ، قوله - تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ( 3 ) ، قيل : أطيعوني أثبكم وقيل : ادعوني سلوني أعطكم ، وبهما فسر قوله - تعالى - : ( وإذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) ( 4 ) ، والصواب أن الدعاء يعم النوعين ، وهو لفظ متواطئ لا اشتراك فيه ، فمن استعماله في دعاء العبادة قوله - تعالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) ( 5 ) ، وقوله - تعالى : ( واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) ( 6 ) وقوله - تعالى : ( ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) ( 7 ) ، والصحيح
هامش
( 1 ) التوبة : 103 . ( 2 ) التوبة : 84 . ( 3 ) غافر : 60 . ( 4 ) البقرة : 186 . ( 5 ) سبا : 22 . ( 6 ) الفرقان : 3 . ( 7 ) الفرقان : 77 .
إمتاع الأسماع — صفحة 161 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي