تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والصلاة الخاصة : صلاته - تعالى - على أنبيائه ورسله ، خصوصا على خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم ، اختلف في معناها . فقيل : إنها رحمته - تعالى - . روى إسماعيل بن إسحاق من طريق جويبر عن الضحاك قال : صلاة الله - تعالى - رحمته وصلاة الملائكة الدعاء ، وقال المبرد : أصل الصلاة الرحمة فهي من الله - تعالى - رحمة ، ومن الملائكة استدعاء للرحمة من الله ، وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين ، وقيل : إن الصلاة مغفرته . قال جويبر عن الضحاك : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ( 1 ) صلاة الله مغفرته ، وصلاة الملائكة الدعاء ، وهذا القول من جنس الذي قبله ، ورد بوجوه : أحدها : أن الله - تعالى - قد فرق بين صلاته على عباده ورحمته ، فقال تعالى : ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ( 2 ) . فعطف - تعالى - الرحمة على الصلاة ، فاقتضى ذلك تغايرهما ، وهذا أصل العطف . وأما قول الشاعر : * فألفى قولها كذبا ومينا * فإنه شاذ لا يحمل عليه أفصح الكلام مع أن المين أخص من الكذب . ثانيها : أن صلاة الله - تعالى - خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين . وأما رحمته فوسعت كل شئ فليست الصلاة مرادفة للرحمة ، لكن الرحمة من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها ، فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمرتها وآحاد مقصودها ، وهذا كثير ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 43 . ( 2 ) البقرة : 156 - 157 .