تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
التاسعة والثلاثون : أنها متضمنة لذكر الله - تعالى - وشكره ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله صلى الله عليه وسلم فالمصلي عليه قد تضمنت صلاته عليه ذكر الله - تعالى - وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسؤاله - تعالى - أن يجزيه بصلاته عليه ما هو عليه كما عرفنا ربنا - تعالى - وأسماءه وصفاته ، وهدانا إلى طريق مرضاته تعالى ، وعرفنا مالنا بعد الوصول إليه والقدوم ، فهي متضمنة للإيمان كله ، من وجود الرب المدعو سبحانه ، وعلمه وسمعه وقدرته وإرادته وكلامه ، وإرساله رسوله ، وتصديقه فيما أرسل به كله وكمال صحبته صلى الله عليه وسلم ، وهذه هي أصول الإيمان ، والصلاة عليه متضمنة لعلم المصلي عليه ذلك وتصديقه به ، ومحبته له ، فكانت - من أجل ذلك - من أجل الأعمال . الكرامة الأربعون : الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من المصلي عليه دعاء ، وقد انقسم دعاء العبد وسؤاله ربه - تعالى - نوعين . * أحدهما : سؤاله حوائجه ومهماته وما ينوبه في الليل والنهار ، فهذا دعاء وسؤال ، وإيثار لمحبوب العبد ومطلوبه . * والثاني : سؤال العبد ربه - تعالى - أن يثني على رسول وخليله وحبيبه وأن يزيد في تشريفه وقدره كرامته وإشادة ذكره ورفعه ، ولا ريب أن الله - تعالى - يحب ذلك ، ورسوله أيضا يحبه ، وفي هذا النوع من الدعاء يكون العبد قد آثر ما يحبه الله ورسوله على طلبه حوائجه هو ، بل كان هذا المطلوب من أحب الأمور إليه وآثرها عنده فقد آثر ما يحبه الله ورسوله على ما يحبه هو ومن آثر الله ومحابه على ما سواه ، كان جزاؤه من جنس عمله ، فدخل في زمرة من آثره على غيره ، ويا لها من رتبة ، ما أجلها وأعلاها ، واعتبر هذا بما تجد الناس يعتمدونه عند ملوكهم ورؤسائهم ، إذا أرادوا التقرب إليهم ، والمنزلة عندهم ، فإنهم يسألون المطاع أن ينعم على من يعلمونه أحب إليه ، وكلما سألوه أن يزيد في وكرمه وتشريفه ، علت منزلتهم عنده ، وازداد قربهم منه ، وحظوتهم عنده ، لأنهم يعلمون منه إرادة الأنعام والتشريف والتكريم لمحبوبه ، فأحبهم إليه أشدهم له سؤالا ، ورغبة أن يتم عليه إنعامه وإحسانه ومراده ، وهذا أمر مشاهد بالحسن . ولا تكون منزلة هؤلاء ، ومنزلة
إمتاع الأسماع — صفحة 159 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي