تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
من يسأل المطاع حوائجه منزلة واحدة ، فكيف بأعظم محب وأجله لأكرم محبوب وأحقه بمحبة ربه ؟ ولو لم يكن من فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا المطلوب وحده لكفى المؤمن به شرفا فكيف ومعها أخواتها ؟ واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خصه الله - تعالى - من مزايا الشرف الرفيع بأن جعل له الأجر الزائد على أجر عمله مثل أجور من اتبعه منذ ابتعثه إلى قيام الساعة ، فشرفه صلى الله عليه وسلم الشرف الذي لا فوقه غاية ، ولا له نهاية ، وصلاة أمته وسلامهم عليه ليس له فيها شئ يجدد ، ولا شرف يتعدد ، وإنما هي فضل من الله يعود على أمته بتكفير سيئاتهم ، ومحو خطيئاتهم ، وزيادة حسناتهم ، وارتفاع درجاتهم ، ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 1 ) ، فمن دعا إلى سنته صلى الله عليه وسلم وأرشد إلى دينه وعلم الخير أمته ، إذا قصد توفير هذا الحظ على المصطفى صلى الله عليه وسلم وصرفه إليه ، وقصد بدعائه الخلق إلى الله أن يتقرب إلى الله - تعالى - بإرشاد عباده ، وأن يوفر أجور المطيعين له على الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذلك أرفع لقدره ، وأعظم لأجره ، فإن الله - تعالى - يثيبه مع الأجر على دعوته وتعليمه بحسب هذه النية ثوابا جزيلا ، ويؤتيه أجرا كبيرا ، والله الموفق بمنه وكرمه . * * *
هامش
( 1 ) الجمعة : 4 .
إمتاع الأسماع — صفحة 160 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي