تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فتفسر اللفظة بملازمها وجزء معناها ، كتفسير الريب بالشك ، والشك جزء مسمى الريب ، وتفسيره الرحمة بإرادة الإحسان ، وهو إرادة لازم الرحمة ، ونظير ذلك كثير . ثالثها : أنه لا خلاف في جواز الترحم على المؤمنين ، واختلف السلف والخلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء على ثلاثة أقوال - كما تقدم - فقلنا : إنهما ليسا بمترادفين . رابعها : أنها لو كانت بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر ، وأسقطت عند من أوجبها ، إذا قال : اللهم ارحم محمدا وآل محمد ، وليس الأمر كذلك . خامسها : أنه لا يقال لمن رحم غيره ورق عليه فأطعمه وسقاه وكساه أنه صلى عليه ، ويقال : قد رحمه . سادسها : أن الإنسان قد يرحم من يبغضه ويعاديه فيجد في قلبه له رحمة ولا يصلي عليه . سابعها : أن الصلاة لا بد فيها من كلام ، فهي ثناء من المصلي على المصلى عليه وتنويه به ، وإشادة بمحاسنه التي فيه وذكره . قال البخاري في صحيحه : عن أبي العالية قال : صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة ، وروى القاضي إسماعيل في كتابه من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ) ، قال : صلاة الله - عز وجل - وثناؤه عليه وصلاة الملائكة . ثامنها : أن الله فرق بين صلاته وصلاة ملائكته وجمعها في فعل واحد ، فقال : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) وهذه الصلاة لا تكون هي الرحمة ، وإنما هو ثناؤه - سبحانه - وثناء ملائكته عليه ، فإن قيل : الصلاة لفظ مشترك فيجوز أن تستعمل في معنييه معا ، قيل : في ذلك محاذير : أحدها : أن الاشتراك على خلاف الأصل ، بل لا يعلم أنه وقع في اللغة من مواضع ، واحدها : نص على ذلك المبرد وغيره من أئمة اللغة ، وإنما يقع في اللغة وقوعا عارضا اتفاقيا بسبب ، ثم تختلط اللغة فيعرض الاشتراك .
إمتاع الأسماع — صفحة 164 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي