تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
من القولين لولا أنكم تدعونه أي شئ لعبا بكم لولا عبادتكم إياه ، سيكون المصدر مضافا إلى الفاصل . وقال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا ) ( 1 ) . وقال تعالى - إخبارا عن أنبيائه ورسله : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) ( 2 ) ، وهذه الطريقة أحسن من الطريقة الأولى ، وهذه دعوى الخلاف في مسمى الدعاء ، وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية ، هل هو منقول عن موضعه في اللغة فيكون حقيقة في شرعته أو مجازا شرعيا ؟ فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة ، وهو الدعاء ، والدعاء دعاء عبادة ، ودعاء مسألة ، والمصلي من حين تكبيرة إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاته حقيقة لا مجازا ، ولا منقولة ، لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة ويخصها أهل العرف ببعض مسماها كالرأس ونحوها ، فهذا غايته من تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه ، وهذا لا يوجب نقلا ولا خروجا عن موضوعه الأصلي ، وهذه هي الصلاة من الآدمي ، وأما صلاة الله - جل جلاله - على عبده فنوعان : عامة وخاصة . [ فالصلاة ] العامة : - صلاته - سبحانه - على جميع المؤمنين ، قال تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ( 3 ) ، ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لآحاد المؤمنين كقوله : اللهم صل على آل أبي أوفى ، وقوله للمرأة : صلى الله عليك وعلى زوجك .
هامش
( 1 ) الأعراف : 55 - 56 . ( 2 ) الأنبياء : 90 . ( 3 ) الأحزاب : 43 .
إمتاع الأسماع — صفحة 162 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي