من القولين لولا أنكم تدعونه أي شئ لعبا بكم لولا عبادتكم إياه ، سيكون
المصدر مضافا إلى الفاصل . وقال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا
يحب المعتدين * ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا
وطمعا ) ( 1 ) .
وقال تعالى - إخبارا عن أنبيائه ورسله : ( إنهم كانوا يسارعون في
الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) ( 2 ) ، وهذه الطريقة أحسن من الطريقة الأولى ،
وهذه دعوى الخلاف في مسمى الدعاء ، وبهذا تزول الإشكالات الواردة على
اسم الصلاة الشرعية ، هل هو منقول عن موضعه في اللغة فيكون حقيقة في
شرعته أو مجازا شرعيا ؟ فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة ،
وهو الدعاء ، والدعاء دعاء عبادة ، ودعاء مسألة ، والمصلي من حين تكبيرة
إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاته حقيقة لا مجازا ، ولا
منقولة ، لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي
يخصها أهل اللغة ويخصها أهل العرف ببعض مسماها كالرأس ونحوها ، فهذا
غايته من تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه ، وهذا لا يوجب نقلا
ولا خروجا عن موضوعه الأصلي ، وهذه هي الصلاة من الآدمي ، وأما صلاة
الله - جل جلاله - على عبده فنوعان : عامة وخاصة .
[ فالصلاة ] العامة : - صلاته - سبحانه - على جميع المؤمنين ، قال
تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ( 3 ) ، ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لآحاد
المؤمنين كقوله : اللهم صل على آل أبي أوفى ، وقوله للمرأة : صلى الله عليك
وعلى زوجك .
هامش
( 1 ) الأعراف : 55 - 56 .
( 2 ) الأنبياء : 90 .
( 3 ) الأحزاب : 43 .