تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
- تعالى - أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه ، والجزاء من جنس العمل ، فلا بد أن ينال المصلي عليه نوعا من ذلك . الحادية والثلاثون : أنها سبب للبركة في ذات المصلي ، وفي عمله ، وفي عمره ، وفي أسباب مصالحه ، لأنه داع ربه أن يبارك على نبيه وعلى آله ، وهذا الدعاء مستجاب ، والجزاء من جنسه . الثانية والثلاثون : أنها سبب لنيل المصلي عليه صلى الله عليه وسلم رحمة الله له ، لأن الرحمة إما معنى الصلاة ، وإما من لوازمها وموجباتها ، فلا بد للمصلي عليه من رحمة تناله . الثالثة والثلاثون : أنها سبب لدوام محبة المصلي عليه له وزيادتها وتضاعفها ، وقد تقرر أن محبته صلى الله عليه وسلم عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم بدونه ، وذلك أن العبد كلما أكثر من ذكر محبوبه ، ومن استحضاره في قلبه ، واستجلاء محاسنه ، وتذكر معانيه الجالبة لحبه ، تضاعف حبه ، وتزايد شوقه إليه ، واستولى على قلبه بأسره ، وإن أعرض عن ذكره ، وإحضاره قلبه ، وغفل عن تذكر محاسنه ، تناقص حبه من قلبه . ومن المعلوم عند كل أحد أنه لا شئ أقر لعين المحب من رؤية محبوبه ، ولا أسر لقلبه من ذكره وتذكر معانيه واستجلائه لجمال محياه وتصوره محاسنه ، فإذا قوي ذلك في قلب المحب ، جرى لسانه بمدح محبوبه والثناء عليه ، وبث محاسنه بحسب زيادة حبه ونقصانه . ولما كانت كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم موجبة بدوام محبته ونسيانه سببا لزوال محبته أو ضعفها ، وكان الله - سبحانه وتعالى - هو المستحق من عباده نهاية المحبة ومع غاية التعظيم والإجلال ، لكان ذكره تعالى أنفع . أما للعبد فإن الذكر للقلب كالماء للزرع ، بل كالماء للسمك ، لا حياة له إلا به ، وكانت محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبته - تعالى . الرابعة والثلاثون : أنها سبب لمحبته صلى الله عليه وسلم للمصلي عليه ، فإنها لما كانت سببا لزيادة محبة المصلي عليه له ، كانت سببا لمحبته هو المصلي عليه . الخامسة والثلاثون : أنها سبب لهداية المصلي عليه وإحياء قلبه ، فإنه كلما أكثر من ذكره ومن الصلاة عليه استولت محبته على القلب حتى لا يبقى