الموطن الحادي والأربعون [ من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ] :
في صلاة العيد
روى القاضي إسماعيل في كتابه من حديث مسلم بن إبراهيم ، قال :
حدثنا هشام الدستوائي : حدثنا حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة
أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - خرج
عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما فقال لهم : إن هذا العيد قد دنا ، فكيف
التكبير فيه ؟ قال عبد الله بن مسعود : تبدأ فتكبر تكبيرة الفتح تفتح بها الصلاة ،
وتحمد ربك ، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تدعو وتكبر فتفعل مثل ذلك ، وتكبر ،
وتفعل مثل ذلك ، ثم تقرأ ثم تكبر ، وتركع ثم تقوم ، وتقرأ ، وتحمد الله ،
وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تدعو وتكبر ، وتفعل مثل ذلك ، ثم تكبر
وتفعل مثل ذلك ، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ، ثم تركع ، فقال حذيفة وأبو موسى :
صدق أبو عبد الرحمن .
وفي هذا الحديث الموالاة بين القراءتين ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد
في رواية عنه ، وفيه تكبيرات العيد الزوائد ثلاثا في كل ركعة ، وإليه ذهب
أبو حنيفة ، وفيه حمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو
مذهب الشافعي وأحمد ، فأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - به في عدد التكبيرات ،
والموالاة بين القراءتين .
وأخذ به الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في استحباب الذكر بين
التكبيرات ، وأبو حنيفة ومالك - رحمهما الله - يستحبان سرد التكبيرات من
غير ذكر بينهم ، ومالك لم يأخذ به في هذا ولا هذا ، ولبسط هذه المسألة موضع
غير هذا ، والله الموفق .
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 154
مساهمون: المقريزي
ص١٥٤