الأولى سرا في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء للجنازة ، ثم
يسلم سرا في نفسه ، لكن قد اختلف في هذا الحديث ، فقال مظفر بن مازن عن
معمر عن الزهري عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : من السنة ،
وقال عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة : من السنة ، رواه
الشافعي بالوجهين ، وليست هذه العلة قادحة فيه ، فإن جهالة الصحابي لا تضر .
وقول الصحابي من السنة اختلف فيه ، فقيل : هو في حكم المرفوع ، وقيل : لا
يقضى له بالرفع ، والصواب التفصيل كما هو مذكور في موضعه .
وخرج إسماعيل في كتاب ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) من حديث محمد بن
المثنى ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا معمر عن الزهري قال : سمعت أبا أمامة
ابن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب ، قال : إن السنة في الصلاة على
الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يخلص الدعاء
للميت حتى يفرغ ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة ، ثم يسلم في نفسه .
وخرجه النسائي بي ( سننه ) ، وقال : هذا إسناد صحيح ( 1 ) ، وقد روي
عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه صلى على جنازة بمكة
فكبر ، ثم قرأ وجهر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا لصاحبها فأحسن ثم
انصرف ، وقال : هكذا ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة .
هامش
( 1 ) ( سنن النسائي ) : 4 / 377 ، كتاب الجنائز ، باب ( 77 ) الدعاء ، حديث رقم ( 1986 )
ولفظه : صليت خلف ابن عباس على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ، وجهر حتى أسمعنا ،
فلما فرغ أخذت بيده فسألته ، قال : سنة وحق ، ونحوه حديث رقم ( 1987 ) ، ( 1988 ) وليس
فيهما ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه البخاري في الجنائز ، باب قراءة فاتحة الكتاب على
الجنازة ، حديث رقم ( 1335 ) ، وأخرجه أبو داود في الجنائز ، باب ما يقرأ على الجنازة ،
حديث رقم ( 3198 ) ، وأخرجة الترمذي في الجنائز ، باب ما جاء في القراءة على الجنازة
بفاتحة الكتاب ، حديث رقم ( 1027 ) وقال : حديث حسن صحيح .
قوله : ( سنة وحق ) ينبغي أن تكون الفاتحة أولى وأحسن من غيرها من الأدعية ،
ولا حجة للمنع عنها . وعلى هذا كثير من محققي علمائنا إلا أنهم قالوا : يقرأ بنية الدعاء والثناء ،
لا بنية القراءة ، والله تعالى أعلم . ( حاشية السندي ) مختصرا .