الرحمن بن القاري ، فطاف في المسجد أهل أوزاع متفرقون ، يصلي رجل
لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي الرهط بصلاته ، فقال عمر - رضي الله وتبارك
عنه : والله إني لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل ، ثم عزم
عمر على ذلك ، وأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان ، فخرج عليهم
والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : فعمت البدعة هذه ، والتي ينامون
عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله ،
قال : وكانوا يلعنون الكفرة في النصف ، يقولون : اللهم العن قابل الكفرة الذين
يصدون عن دينك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ،
وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق .
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير ، ثم
يستغفر للمؤمنين . قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفر ، وصلاته على النبي
صلى الله عليه وسلم واستغفاره للمؤمنين ، ومسألته : اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ،
وإليك نسعى ونحمد ، ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن
عاديت ملحق ، ثم يكبر ويهوى ساجدا . وقال إسماعيل بن إسحاق : حدثنا
محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام : حدثني أبو قتادة عن عبد الله بن
الحارث : أن معاذا كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت .
الموطن الرابع من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية
وقد اختلف في توقف صحة الصلاة عليها ، فقال الشافعي وأحمد في
المشهور من مذهبهما : إنها واجبة في الصلاة لا تصح إلا بها ، رواه البيهقي
عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة ، وقال أبو حنيفة ومالك : تستحب ،
وليست بواجبة وهو وجه في المذهب ، والدليل على مشروعيتها في صلاة
الجنازة . ما روى الشافعي في ( المسند ) من حديث مظفر بن مازن عن معمر
عن الزهري . أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
أن السنة في صلاة الجنازة ، أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة
إمتاع الأسماع — صفحة 114
مساهمون: المقريزي
ص١١٤