تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الرحمن بن القاري ، فطاف في المسجد أهل أوزاع متفرقون ، يصلي رجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي الرهط بصلاته ، فقال عمر - رضي الله وتبارك عنه : والله إني لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل ، ثم عزم عمر على ذلك ، وأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان ، فخرج عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : فعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله ، قال : وكانوا يلعنون الكفرة في النصف ، يقولون : اللهم العن قابل الكفرة الذين يصدون عن دينك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق . ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين . قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفر ، وصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره للمؤمنين ، ومسألته : اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحمد ، ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت ملحق ، ثم يكبر ويهوى ساجدا . وقال إسماعيل بن إسحاق : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام : حدثني أبو قتادة عن عبد الله بن الحارث : أن معاذا كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت . الموطن الرابع من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية وقد اختلف في توقف صحة الصلاة عليها ، فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما : إنها واجبة في الصلاة لا تصح إلا بها ، رواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة ، وقال أبو حنيفة ومالك : تستحب ، وليست بواجبة وهو وجه في المذهب ، والدليل على مشروعيتها في صلاة الجنازة . ما روى الشافعي في ( المسند ) من حديث مظفر بن مازن عن معمر عن الزهري . أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في صلاة الجنازة ، أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة
إمتاع الأسماع — صفحة 114 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي