تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الموطن الخامس من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : الخطب في الجمعة والعيدين والاستسقاء ونحو ذلك وقد اختلف في اشتراطها لصحة الخطبة ، فقال الشافعي وأحمد : المشهور عن مذاهبهما ، لا تصح الخطبة ، إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال مالك وأبو حنيفة : تصح بدونها ، وهو وجه في مذهب أحمد ، والحجة في وجوبها قول الله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك ) ( 1 ) . قال ابن عباس : رفع الله ذكره فلا يذكر إلا ذكر معه ، واعترض عليه بأن المراد بذكره صلى الله عليه وسلم مع ذكر ربه - تعالى - هو الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله بالوحدانية ، وهذا هو الواجب قطعا ، بل هو ركنها الأعظم . وقد روى أبو داود ( 2 ) وأحمد ( 3 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ، واليد الجذماء المقطوعة ، فمن أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة دون التشهد ، فقوله في غاية الضعف .
هامش
( 1 ) الشرح : 1 / 4 . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 5 / 173 . كتاب الأدب ، باب ( 22 ) في الخطبة ، حديث رقم ( 4841 ) ، قوله " ليس فيها تشهد " أي شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . وقوله : " فهي كاليد الجذماء " أي كاليد التي أصابها الجذام ، وهو مرض معروف ، يحمر اللحم المصاب به ويتساقط ، يعني قليل البركة . والحديث أخرجه الترمذي في النكاح ، حديث رقم ( 1106 ) باب في خطبة النكاح ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، ونقل المنذري عنه " حسن غريب " فقط . ( 3 ) ( مسند أحمد ) : 3 / 15 ، حديث رقم ( 8313 ) من مسند أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه .