لم يفرد نفسه دون آله بالأمر بالصلاة عليه بل أمرهم بالصلاة عليه وعلى آله في
الصلاة وغيرها ، ولأنه لو كانت الصلاة عليه في هذا الموضع مشروعة ، لشرع
فيها ذكر إبراهيم وآل إبراهيم ، لأنها هي صفة الصلاة المأمور بها . ولأنها
لو شرعت في هذا الموضع لشرع فيه الدعاء بعدها لحديث فضالة ، ولم يكن
فرق بين التشهدين ، وأما الأحاديث التي استدللتم بها فإنها مع ضعفها بموسى بن
عبيدة وعمر بن شمر وجابر الجعفي ، لا تدل على أن المراد بالتشهد فيها هو
الآخر دون الأول بما ذكرناه من الأدلة ، وهذا الجواب عن كل ما ذكرتموه من
الأدلة والله أعلم .
الموطن الثالث من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم :
آخر القنوت
وقد استحبه الشافعي ومن وافقه واحتج له بما خرجه النسائي من حديث
محمد بن سلمة : حدثنا وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن موسى بن
عقبة عن عبد الله بن علي عن علي بن الحسن بن علي - رضي الله تبارك
وتعالى عنهما - قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر قال : قل :
اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وبارك لي فيما أعطيت ،
وتولني فيمن توليت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه
لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت ، وصلى الله على النبي ، وهذا إنما
يعرف في قنوت الوتر ، وإنما نقل إلى قنوت الفجر قياسا كما نقل أصل هذا
الدعاء إلى قنوت الفجر .
وقد رواه أبو إسحاق عن يزيد أبي الحوراء قال : قال الحسن بن علي :
علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر ، فذكروه ولم يذكر فيه الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستحب في قنوت رمضان ، قال ابن وهب : أخبرني يونس
عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عبد الرحمن بن القاري
وكان في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله وتبارك عنه - مع زيد بن الأرقم
على بيت المال ، قال : إن عمر خرج ليلة في رمضان ، فخرج معه عبد
إمتاع الأسماع — صفحة 113
مساهمون: المقريزي
ص١١٣