تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الموطن الثاني من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم : الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وقد اختلف فيه فقال الشافعي في ( الأم ) : يصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول ، وهذا هو المشهور في المذهب ، وهو الجديد ، لكنه يستحب وليس بواجب ، وقال في القديم : ولا يزيد على التشهد ، وهذه رواية المازني عنه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم ، واحتج بقول الشافعي - رحمه الله - بما خرجه الدارقطني من طريق موسى بن عبيد الله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد والتحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . وبما تقدم من حديث عمرو بن شمرة : إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي ، وهذا عام يشمل الجلستين ، واحتج أيضا بأن الله - تعالى - أمر المؤمنين بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتسليم على رسوله صلى الله عليه وسلم فدل على أنه حيث شرع التسليم عليه شرعت الصلاة عليه . ولهذا سأله أصحابه عن كيفية الصلاة عليه ، وقالوا : قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ فدل على أن الصلاة مقرونة بالسلام ، ومعلوم أن المصلي يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فتشرع الصلاة عليه كالتشهد الأخير ، لأن التشهد الأول محل يستحب في ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فاستحب في الصلاة عليه ، لأنه أكمل في ذكره . ولأن في حديث محمد كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في صلاتنا ؟ وقال الآخرون : ليس التشهد الأول بمحل لذلك . وهو القديم من قول الشافعي ، وقد صححه جماعة . لأن التشهد الأول تخفيفه مشروع ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس فيه كان على الردف ، ولم يثبت عنه أنه كان يقول ذلك فيه ، ولا علمه الأمة ، ولا نعرف أن أحدا من الصحابة استحبه ، ولأن مشروعية ذلك لو كانت كما ذكرتم من الأمر ، لكانت واجبة في هذا المحل كما في الأخير . لتناول الأمر لهما . ولأنه لو كانت الصلاة مستحبة في هذا الموضع لاستحبت فيه الصلاة على آله . لأن النبي صلى الله عليه وسلم