تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عبد المهيمن إلى أخيه أبي فهو الأشبه والله أعلم ، فإن الحديث معروف بعبد المهيمن فتلك علة قوية وقد رواه الطبراني بالوجهين ولا يثبت . الدليل الخامس : قد ثبت وجوبها عن ابن مسعود وابن عمر ، وأبي مسعود الأنصاري ، ولم يحفظ عن أحد من الصحابة أنه قال : لا تجب ، وقول الصحابي إذا لم يخالفه غير حجة لا سيما على أصول أهل المدينة وأهل العراق . الدليل السادس : أن هذا عمل الناس من عهد نبيهم وإلى الآن ، ولو كانت الصلاة على غيره واجبة لم يكن اتفاق الأمة في سائر الأمصار والأعصار على قولها في التشهد وترك الإخلال بها . وقد قال مقاتل بن حيان في تفسيره في قوله تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ) قال : إقامتها المحافظة عليها وعلى أوقاتها ، والقيام فيها ، والركوع ، والتشهد ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير . وقد قال الإمام أحمد : الناس في التفسير عيال على مقاتل ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من إقامة الصلاة المأمور بها فتكون واجبة ، ومع هذه الأدلة فإنا نقول لمنازعينا : ما منكم إلا من أوجب في الصلاة أشياء بدون هذه الأدلة ، هذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال بوجوب الوتر وإن أدلة وجوبه من أدله وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويوجب الوضوء على من قهقه في صلاته بحديث مرسل لا يقاوم أدلتنا في المسألة ، ويوجب [ الوضوء ] من القئ والرعاف والحجامة بأدلة لا تقاوم أدلة هذه المسألة ، وهذا مالك يقول : إن في الصلاة أشياء بين الفرض والمستحب ليست بفرض وهي فوق الفضيلة المستحبة ، يسميها أصحابه سننا ، كقراءة سورة مع الفاتحة ، وتكبيرات الانتقال ، والجلسة الأولى ، والجهر والمخافتة ، ويوجبون السجود في تركها على تفصيل لهم فيه . وأحمد بن حنبل رحمة الله يسمي هذه واجبات ، ويوجب السجود بتركها ، فإيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إن لم تكن أقوى من إيجاب كثير من هذه فليست دونها ، فهذه حجج الفريقين في هذه المسألة ، والمقصود بيان أن تشنيع المشنع فيها على الشافعي باطل في مسألة فيها ما فيها من الأدلة والبيان ، وإذا صار مثل هذا كيف يسوغ أن يشنع على الذاهب إليها ؟ ومن يهد الله فما له من مضل .
إمتاع الأسماع — صفحة 111 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي