هي للتقييم والمعنى : أن أي مصل فليقل : ذلك هذا وغيره . قال الله تعالى :
( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) ليس المراد " أو " التخيير ، بل المعنى أن
أيهما كان فلا تطعه . أما هذا الحديث ، والحديث مع ذلك صريح في المعنى
بقوله : إذا صلى أحدكم فيبدأ بحمد الله تعالى . فذكره . وفي رواية النسائي وابن
خزيمة : ثم علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ، وهذا عام .
الدليل الرابع : ثلاثة أحاديث كل واحد لا تقوم به عند انفراده الحجة وقد
تقوى بعضها عند الاجتماع .
أحدها : روى الدارقطني من طريق عمرو بن شمر عن جابر جعفي
عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بريدة إذا جلست
في صلاتك فلا تتركن التشهد والصلاة علي فإنها زكاة الصلاة ، وسلم على
جميع أنبياء الله ورسله ، وسلم على عباد الله الصالحين .
الثاني : ما خرجه الدارقطني أيضا من طريق عمرو بن شمر عن جابر
قال : قال الشعبي : سمعت مسروق بن الأجدع يقول : لا تقبل صلاة إلا بطهور
وبالصلاة علي . قال الدارقطني : وعمرو بن شمر وجابر ضعيفان .
الثالث : خرج الدارقطني أيضا من طريق عبد المهيمن بن سهيل بن
سعد عن أبيه عن جده سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لا يصلي
على نبيه صلى الله عليه وسلم قال عبد المهيمن : ليس بالقوي .
وخرجه الطبراني من حديث فديك بن أبي فديك عن أخي ابن عباس عن
أبيه عن جده سهل بن سعدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لا وضوء
له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه . ولا صلاة لمن يصل على النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار .
وخرجه ابن ماجة من حديث عبد المهيمن أخي ابن عباس ، أما ابن
عباس فخرجه له البخاري صحيحا به في ( الصحيح ) قال النسائي : ليس
بالقوي ، وضعفه ابن معين وقال أحمد منكر : الحديث وقال ابن عدي : يكتب
حديثه وهو فرد المتون والأسانيد ، وأما أخوه عبد المهيمن فمتفق على تركه
واطراح حديثه فإن كان عبد المهيمن سرقه من حديث أخيه فلا يضر الحديث
شيئا ، ولا ينزل عن درجة الحديث الحسن ، وإن ابن أبي فديك أو من دونه من
إمتاع الأسماع — صفحة 110
مساهمون: المقريزي
ص١١٠