تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الله بما هو أهله ، وهذا إنما أراد به التشهد وقت القعود ، ولهذا قال : إذا صليت فاقعد يعني في التشهد فأمره بحمد الله والثناء عليه والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم فإن قيل : إن الذي أمره أن يصلي عليه فيه بعد تحميد الله غير معين ، فلم قلتم : أنه بعد التشهد ؟ وأجيب بأنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله تعالى ، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة ، وذلك لا يشرع في القيام ، ولا في الركوع ، ولا في السجود ، فلم أنه إنما أراد آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد ، وإن قيل : إنه أمره بالدعاء عقب الصلاة والدعاء ليس بواجب وكذا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، أجيب بأنه لا يستحيل أن يأمر بشيئين فيقوم الدليل على عدم وجوب أحدهما ويبقى الآخر على الوجوب ، ثم إن هذا المذكور من الحمد والثناء واجب . قيل : الدعاء فإنه هو التشهد . قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به ، وأخبر الصحابة أنه فرض عليهم ، ولم يكن اقتران الأمر بالدعاء به مسقطا لوجوبه ، فكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك فقولكم الدعاء لا يجيب غير مسلم ، فإن من الدعاء ما هو واجب ، وهو الدعاء بالتوبة والاستغفار من الذنوب ، والهداية والعفو وغير ذلك . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من لم يسأل الله يغضب عليه ، فالغضب لا يكون إلا بترك واجب أو فعل محرم . وإن قيل : لو كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرضا في الصلاة لم يؤخر بيانها إلى هذا الوقت حتى يرى رجلا يفعلها فيأمره بها ، ولو كان العلم بوجوبها مستفادا بمثل هذا الحديث أجيب بأنه لم نقل قط أنها وجبت على الأمة إلا بهذا الحديث ، بل هذا المصلي قد كان تركها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مستقر من شرعه ، وهذا كحديث المسئ في صلاته ، فإن وجوب الركوع ، والسجود ، والطمأنينة على الأمة ، لم يكن مستفادا من حديثه ، وتأخر بيان النبي صلى الله عليه وسلم لذلك إلى حين الصلاة هذا الأعرابي ، وإنما أمره أن يصلي الصلاة التي شرعها لأمته قبل هذا ، وإن قيل : إن أبا داود والترمذي قالا في حديث فضالة ولغيره محرف " أو " ولو كان هذا واجبا على مكلف لم يكن ذلك له أو لغيره ، أجيب بأن الرواية الصحيحة التي رواها ابن خزيمة وابن حبان إنما هي : فقال له ولغيره بالواو وكذا رواه الإمام أحمد والدار قطني والبيهقي . ثم إن " أو " هذه ليست للتخيير حتى يصح الاعتراض بل