بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأنفال
( عن الأنفال ) الجمهور على إظهار النون ، ويقرأ بإدغامها في اللام ، وقد
ذكر في قوله " عن الأهلة " و ( ذات بينكم ) قد ذكر في آل عمران عند قوله
" بذات الصدور " ( وجلت ) مستقبله توجل بفتح التاء وسكون الواو وهي اللغة
الجيدة ، ومنهم من يقلب الواو ألفا تخفيفا ، ومنهم من يقلبها ياء بعد كسر التاء ، وهو
على لغة من كسر حرف المضارعة ، وانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ،
ومنهم من يفتح التاء مع سكون الياء فتركب من اللغتين لغة ثالثة ، فتفتح الأول على
اللغة الفاشية ، وتقلب الواو ياء على الأخرى ( وعلى ربهم يتوكلون ) يجوز
أن تكون الجملة حالا من ضمير المفعول في زادتهم ، ويجوز أن يكون مستأنفا .
قوله تعالى ( حقا ) قد ذكر مثله في النساء و ( عند ربهم ) ظرف ، والعامل
فيه الاستقرار ، ويجوز أن يكون العامل فيه درجات لأن المراد به الأجور .
قوله تعالى ( كما أخرجك ) في موضع الكاف أوجه : أحدها أنها صفة لمصدر
محذوف ، ثم في ذلك المصدر أوجه تقديره : ثابتة لله ثبوتا كما أخرجك . والثاني :
وأصلحوا ذات بينكم إصلاحا كما أخرجك ، وفي هذا رجوع من خطاب الجمع إلى
خطاب الواحد . والثالث تقديره : وأطيعوا الله طاعة كما أخرجك ، والمعنى : طاعة
محققة . والرابع تقديره : يتوكلون توكلا كما أخرجك . والخامس هو صفة لحق تقديره :
أولئك هم المؤمنون حقا مثل ما أخرجك . والسادس تقديره : يجادلونك جدالا كما
أخرجك . والسابع تقديره : وهم كارهون كراهية كما أخرجك : أي ككراهيتهم
أو كراهيتك لإخراجك ، وقد ذهب قوم إلى أن الكاف بمعنى الواو التي للقسم وهو
بعيد ، و ( ما ) مصدرية ، و ( بالحق ) حال ، وقد ذكر نظائره ( وإن فريقا ) الواو
هنا واو الحال .