إما للشك جاز أن يليها الاسم ، وجاز أن يليها الفعل ، فإن كانت للتخيير ووقع الفعل
بعدها كانت معه أن كقوله : أما أن تلقى ، وقد ذكر .
قوله تعالى ( والذين اتخذوا ) يقرأ بالواو . وفيه وجهان : أحدهما هو معطوف
على وآخرون مرجون : أي ومنهم الذين اتخذوا . والثاني هو مبتدأ ، والخبر : أفمن
أسس بنيانه : أي منهم فحذف العائد للعلم به ، ويقرأ بغير واو وهو مبتدأ ، والخبر
أفمن أسس على ما تقدم ( ضرارا ) يجوز أن يكون مفعولا ثانيا لاتخذوا وكذلك ما بعده
وهذه المصادر كلها واقعة موضع اسم الفاعل : أي مضرا ومفترقا ، ويجوز أن تكون
كلها مفعولا له .
قوله تعالى ( لمسجد ) اللام لام الابتداء ، وقيل جواب قسم محذوف .
و ( أسس ) نعت له ، و ( من أل ) يتعلق بأسس ، والتقدير عند بعض البصريين
من تأسيس أول يوم ، لأنهم يرون أن " من " لا تدخل على الزمان ، وإنما ذلك لمنذ
وهذا ضعيف هاهنا لأن التأسيس المقدر ليس بمكان حتى تكون " من " لابتداء غايته
ويدل على جواز دخول " من " على الزمان ما جاء في القرآن من دخولها على قبل التي
يراد بها الزمان ، وهو كثير في القرآن وغيره والخبر ( أحق أن تقوم ) و ( فيه )
الأولى تتعلق بتقوم ، والتاء لخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فيه رجال ) فيه
ثلاثة أوجه : أحدها هو صفة لمسجد جاءت بعد الخبر . والثاني أن الجملة حال من الهاء
في فيه الأولى . والعامل فيه تقوم . والثالث هي مستأنفة .
قوله تعالى ( على تقوى ) يجوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في أسس
أي على قصد التقوى ، والتقدير : قاصدا ببنيانه التقوى ، ويجوز أن يكون مفعولا
لأسس ( جرف ) بالضم والإسكان وهما لغتان : وفى ( هار ) وجهان : أحدهما
أصله هور أو هير على فعل ، فلما تحرك حرف العلة ، وانفتح ما قبله قلب ألفا وهذا
يعرف بالنصب ( 1 ) والرفع والجر مثل قولهم كبش صاف : أي صوف ، ويوم راح : أي
روح . والثاني أن يكون أصله هاورا أو هايرا ، ثم أخرت عين الكلمة فصارت بعد الراء
وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين ، فوزنه بعد
القلب قالع ، وبعد الحذف قال ، وعين الكلمة واو أو ياء يقال تهور البناء وتهير
( فانهار به ) به هنا حال : أي فانهار وهو معه .
هامش
( 1 ) ( قوله وهذا يعرف بالنصب الخ ) الأولى تأخيره بعد قوله والثاني أن يكون إلى تمام التصريف اه مصححه .