الكافة عليها ، و ( بعبادة ربه ) أي في عبادة ربه ، ويجوز أن تكون على بابها :
أي بسبب عبادة ربه ، والله أعلم .
سورة مريم عليها السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
قد ذكرنا الكلام على الحروف المقطعة في أول البقرة فليتأمل من ثم .
قوله تعالى ( عص ) يقرأ بإخفاء النون عند الصاد لمقاربتها إياها واشتراكهما
في الفم ، ويقرأ بإظهارها لأن الحروف المقطعة يقصد تمييز بعضها عن بعض إيذانا
بأنها مقطعة ، ولذلك وقف بعضهم على كل حرف منها وقفة يسيرة ، وإظهار النون
يؤذن بذلك .
قوله تعالى ( ذكر رحمة ربك ) في ارتفاعه ثلاثة أوجه أحدها هو خبر مبتدأ
محذوف : أي هذا ذكر . والثاني هو مبتدأ والخبر محذوف : أي فيما يتلى عليك ذكر .
والثالث هو خبر الحروف المقطعة ذكره الفراء وفيه بعد لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى
وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة ، ولا في ذكر الرحمة معناها ، وذكر مصدر
مضاف إلى المفعول ، والتقدير : هذا أن ذكر ربك رحمته عبده ، وقيل هو مضاف
إلى الفاعل على الاتساع ، والمعنى : هذا إن ذكرت رحمة ربك ، فعلى الأول ينتصب
عبده برحمة ، وعلى الثاني بذكر ، ويقرأ في الشاذ " ذكر " على الفعل الماضي ، ورحمة
مفعول ، وعبده فاعل ، و ( زكريا ) بدل على الوجهين من عبده ، ويقرأ بتشديد
الكاف ورحمة وعبده بالنصب : أي هذا القرآن ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أو
الأمة ، و ( إذ ) ظرف لرحمة أو لذكر .
قوله تعالى ( شيبا ) نصب على التمييز ، وقيل هو مصدر في موضع الحال ، وقيل
هو منصوب على المصدر من معنى اشتعل لأن معناه شاب ، و ( بدعائك ) مصدر
مضاف إلى المفعول : أي بدعائي إياك .
قوله تعالى ( خفت الموالي ) فيه حذف مضاف : أي عدم الموالي أو جور الموالي
ويقرأ خفت بالتشديد وسكون التاء ، والموالي فاعل : أي نقص عددهم ، والجمهور
على المد وإثبات الياء في ( ورائي ) ويقرأ بالقصر وفتح الياء ، وهو قصر الممدود .
قوله تعالى ( يرثني ) يقرأ بالجزم فيهما على الجواب : أي أن يهب يرث ،