ذكرها ( كما علمكم ) في موضع نصب : أي ذكرا مثل ما علمكم ، وقد سبق
مثله في قوله " كما أرسلنا " وفى قوله " واذكروه كما هداكم " .
قوله تعالى ( والذين يتوفون منكم ) الذين مبتدأ ، والخبر محذوف
تقديره : يوصون وصية ، هذا على قراءة من نصب ( وصية ) ومن رفع الوصية
فالتقدير : وعليهم وصية ، وعليهم المقدرة خبر لوصية ، و ( لأزواجهم ) نعت
للوصية وقيل هو خبر الوصية ، وعليهم خبر ثان أو تبيين ، وقيل الذين فاعل فعل
محذوف تقديره : ليوص الذين يتوفون وصية ، وهذا على قراءة من نصب وصية
( متاعا إلى الحول ) مصدر ، لأن الوصية دلت على يوصون ، ويوصون بمعنى
يمتعون ، ويجوز أن يكون بدلا من الوصية على قراءة من نصبها أو صفة لوصية ،
وإلى الحول متعلق بمتاع أو صفة له ، وقيل متاعا حال : أي متمتعين أو ذوي متاع
( غير إخراج ) غير هنا تنتصب انتصاب المصدر عند الأخفش تقديره : لا إخراجا .
وقال غيره : هو حال . وقيل هو صفة متاع ، وقيل التقدير : من غير إخراج .
قوله تعالى ( وللمطلقات متاع ) ابتداء وخبر و ( حقا ) مصدر وقد ذكر
مثله قبل .
قوله تعالى ( كذلك يبين الله ) قد ذكر في آية الصيام .
قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين ) الأصل في ترى ترأى ، مثل ترعى ، إلا أن
العرب اتفقوا على حذف الهمزة في المستقبل تخفيفا ، ولا يقاس عليه ، وربما جاء
في ضرورة الشعر على أصله ، ولما حذفت الهمزة بقي آخر الفعل ألفا فحذفت في الجزم
والألف منقلبة عن ياء ، فأما في الماضي فلا تحذف الهمزة ، وإنما عداه هنا بإلى ، لأن
معناه ألم ينته علمك إلى كذا ، والرؤية هنا بمعنى العلم ، والهمزة في ألم استفهام ،
والاستفهام إذا دخل على النفي صار إيجابا ، وتقريرا ولا يبقى الاستفهام ولا النفي في المعنى
( ثم أحياهم ) معطوف على فعل محذوف تقديره : فماتوا ثم أحياهم ، وقيل معنى
الأمر هنا الخبر ، لأن قوله " فقال لهم الله موتوا " أي فأماتهم فكان العطف على المعنى ،
وألف أحيا منقلبة عن ياء .
قوله تعالى ( وقاتلوا ) المعطوف عليه محذوف تقديره : فأطيعوا وقاتلوا ،
أو فلا تحذروا الموت كما حذره من قبلهم ولم ينفعهم الحذر .
قوله تعالى ( من ذا الذي ) من استفهام في موضع رفع بالابتداء ، وذا خبره
والذي نعت لذا أو بدل منه ، و ( يقرض ) صلة الذي ، ولا يجوز أن تكون من
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 101
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠١