غير سيبويه هو في موضع جر على ما بيناه في غير موضع ، فلو ظهرت في اللفظ لجاز
أن تتعلق بنفس الجناح لما فيه من معنى الجنوح والميل ، أو لأنه في معنى الإثم ،
ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لجناح ، وأجاز قوم أن يتعلق حرف الجر بليس
وفيه ضعف من ربكم ) يجوز أن يكون متعلقا بتبتغوا فيكون مفعولا به أيضا ويجوز
أن يكون صفة لفضل فيتعلق بمن بمحذوف ( فإذا أفضتم ) ظرف ، والعامل فيه
فاذكروا ، ولا تمنع الفاء هنا من عمل ما بعدها فيما قبلها لأنه شرط ، و ( عرفات )
جمع سمى به موضع واحد ، ولولا ذلك لكان نكرة وهو معرفة ، وقد نصبوا عنه على
الحال فقالوا : هذه عرفات مباركا فيها لأن المراد بها بقعة بعينها ، ومثله أبانان اسم
جبل أو بقعة ، والتنوين في عرفات ، وجمع جمع التأنيث نظير النون في مسلمون ،
وليست دليل الصرف ، ومن العرب من يحذف التنوين وبكسر التاء ، ومنهم من
يفتحها ويجعل التاء في الجمع كالتاء في الواحد ، ولا يصرف للتعريف والتأنيث ، وأصل
أفضتم أفضيتم ، لأنه من فاض يفيض إذا سال ، وإذا كثر الناس في الطريق كان مشيهم
كجريان السيل ( عند المشعر الحرام ) يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا من
ضمير الفاعل ( كما هداكم ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، ويجوز
أن تكون حالا من الفاعل تقديره : فاذكروه مشبهين لكم حين هداكم ، ولابد من
تقدير حذف مضاف لأن الجثة لا تشبه الحدث ، ومثله " كذكركم آباءكم " الكاف نعت
لمصدر محذوف أو حال تقديره : فاذكروا الله مبالغين ، ويجوز أن تكون الكاف
في الأولى بمعنى على تقديره : فاذكروا الله على ما هداكم ، كما قال تعالى " ولتكبروا الله
على ما هداكم " ( وإن كنتم ) إن هاهنا مخففة من الثقيلة ، والتقدير : إنه كنتم من
قبله ضالين ، وقد ذكرنا ذلك في قوله " وإن كانت لكبيرة " .
قوله تعالى ( أفاض الناس ) الجمهور على رفع السين وهو جمع وقرئ الناسي
يريد آدم وهي صفة غلبت عليه كالعباس والحرث ، ودل عليه قوله : فنسي ولم نجد
له عزما .
قوله تعالى ( مناسككم ) واحدها منسك بفتح السين وكسرها ، والجمهور على
إظهار الكاف الأولى ، وأدغمها بعضهم شبه حركة الإعراب بحركة البناء فحذفها
( أو أشد ) أو هاهنا للتخيير والإباحة ، وأشد يجوز أن يكون مجرورا عطفا على
ذكركم ، تقديره أو كأشد : أي أو كذكر أشد ، ويجوز أن يكون منصوبا عطفا على
الكاف ، أي أو ذكرا أشد ، و ( ذكرا ) تمييز وهو في موضع مشكل ، وذلك أن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 87
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٨٧